سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٩
معصومين ، ومحالٌ أن يأمر بطاعة كل من تَغَلَّبَ على الأمة !
وقد أجمع المسلمون على تميُّز علي وأئمة العترة ( : ) في علمهم ، ورووا أن الله تعالى أقْرَأَ رسوله فلا ينسى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى . أمره أن يعدَّ علياً ( ٧ ) ويقرئه فلا ينسى !
قال السيوطي في الدر المنثور ( ٦ / ٢٦٠ ) : ( أخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن مكحول قال : لما نزلت : وَتَعِيَها أذُنٌ وَاعِية ، قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : سألت ربي أن يجعلها أذن عليّ . قال مك حول : فكان عليٌّ يقول : ما سمعت من رسول الله شيئاً فنسيته !
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والواحدي ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، وابن النجاري ، عن بريدة : قال رسول الله لعلي : إن الله أمرني أن أدنيك ولاأقصيك وأن أعلمك وأن تعي ، وحق لك أن تعي ، فنزلت هذه الآية : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي : قال رسول الله : يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي ، فأنزلت هذه الآية : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ، فأنت أذن واعية لعلمي ) .
وقد عرف الجميع سعة علم علي ( ٧ ) ، وضآلة علم من أتوا بهم من السقيفة ، ورووا أخطاءهم الفظيعة في تفسيرالقرآن وأحكام الشريعة ، كتفسير آية : وفاكهةً وأبًّا ، وآية الكلالة ، وآية الربا ، وآية التيمم ، وإرث الجدة ، وعشرات الأمثلة !
قال في فتح الباري ( ٩ / ٣٢٣ ) : ( عن ابن عباس ، أن عمر أُتِيَ بمجنونة قد زنت وهي حبلى ، فأراد أن يرجمها ، فقال له علي : أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ . أخرجه أبو داود ، وابن حبان من طريقه ، وأخرجه النسائي من وجهين آخرين . وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور ) !
فالذي حدث في السقيفة : أنهم أقصوا الذي عنده علم الكتاب ، وأجبروه على البيعة لجاهل . فأي ظلم أكبر من أن تسجن المتخصص بالقانون ، وتأتي بمن
يجهله ليطبقه !