سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٨
وذكرت أنك قد رأيت في بعض ممن قبلك فشلاً فلا تفشل وإن فشلوا ، حصن قريتك واضمم إليك شيعتك ، واندب إلى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنصيحة والنجدة والبأس ، فإني نادب إليك الناس على الصعب والذلول فاصبر لعدوك ، وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيتك ، وجاهدهم صابراً محتسباً . وإن كانت فئتك أقل الفئتين ، فإن الله قد يعز القليل ويخذل الكثير .
وقد قرأت كتاب الفاجر بن الفاجر معاوية ، والفاجر بن الكافرعمرو ، المتحابيْن في عمل المعصية ، والمرتشيْن في الحكومة ، المتكبرين على أهل الدين ، قد استمتعوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ ، فلا يَهُلْكَ إرعادهما وإبراقهما ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فإنك تجد مقالاً ما شئت ، والسلام .
قال : كتب محمد بن أبيبكر إلى معاوية بن أبي سفيان جواب كتابه : أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكرني من أمر عثمان أمراً لا أعتذر إليك منه ، وتأمرني بالتنحي عنك كأنك لي ناصح ، وتخوفني المثلة كأنك شفيق ، وأنا أرجو أن تكون لي الدائرة عليكم فأجتاحكم في الوقعة . وإن تؤتوا النصر ويكن لكم الأمر في الدنيا ، فكم لعمري من ظالم قد نصرتم ، وكم من مؤمن قد قتلتم ومثلتم به وإلى الله مصيركم ومصيرهم ، وإلى الله مرد الأمور ، وهو أرحم الراحمين ، والله المستعان على ما تصفون . والسلام .
وكتب محمد إلى عمرو بن العاص : أما بعد ، فقد فهمت ما ذكرت في كتابك يا ابن العاص زعمت أنك تكره أن يصيبني منك ظفر ، وأشهد أنك من المبطلين ، وتزعم أنك لي نصيح وأقسم أنك عندي ظنين ، وتزعم أن أهل البلد قد رفضوا رأيي وأمري وندموا على اتباعي ، فأولئك لك وللشيطان الرجيم أولياء ، فحسبنا الله رب العالمين ، وتوكلنا على الله رب العرش العظيم . والسلام ) .
٥ . ( أقبل عمرو بن العاص حتى قصد مصر ، فقام محمد بن أبيبكر في الناس
فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ( ( ٦ ) ) ثم قال : أما بعد معاشرالمسلمين والمؤمنين فإن القوم الذين كانوا ينتهكون الحرمة وينعشون الضلال ، ويشبون نار الفتنة ويتسلطون بالجبرية ، قد نصبوا لكم العداوة ، وساروا إليكم بالجنود . عباد الله