سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣
ثم أقبل ( ٧ ) على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
فقال ( ٧ ) وأما السابعة يا أخا اليهود ، فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) كان عهد إلي أن أقاتل في آخر الزمان من أيامي قوماً من أصحابي ، يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون الكتاب ، يمرقون بخلافهم علي ومحاربتهم إياي من الدين مروق السهم من الرمية ، فيهم ذو الثدية ، يختم لي بقتلهم بالسعادة فلما انصرفت إلى موضعي هذا يعني بعد الحكمين أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين ، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجاً إلا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا أن لا يبايع من أخطأ وأن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا ، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ ، وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه ، فتجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم : لاحكم إلا لله ، ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة وأخرى بحروراء وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة ، فلم تمر بمسلم إلا امتحنته ، فمن تابعها استحيته ، ومن خالفها قتلته ، فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى أدعوهم إلى طاعة الله عز وجل والرجوع إليه ، فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك ، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عز وجل ، فقتل الله هذه وهذه ، وكانوا يا أخا اليهود لولا ما فعلوا ركناً قوياً وسداً منيعاً ، فأبى الله إلا ما صاروا إليه . ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى ، وكانوا من جلة أصحابي وأهل التعبد منهم ، والزهد في الدنيا ، فأبت إلا اتباع أختيها والاحتذاء على مثالهما وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين ، وتتابعت إليَّ الأخبار بفعلهم ، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة ، أوجه السفراء والنصحاء ، وأطلب العتبي بجهدي بهذا مرة وبهذا مرة ، أومأ بيده إلى الأشتر ، والأحنف بن قيس ، وسعيد بن قيس الأرحبي والأشعث بن قيس الكندي ، فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم ، فقتلهم الله يا أخا اليهود عن آخرهم ، وهم أربعة آلاف أو يزيدون حتى لم يفلت منهم مخبر ، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى ،