سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٤
الصادق ( ٧ ) ، قال : ( كانت امرأة من الأنصار تودنا أهل البيت وتكثر التعاهد لنا ، وإن عمر بن الخطاب لقيها ذات يوم وهي تريدنا فقال لها : أين تذهبين يا عجوز الأنصار ؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد أسلم عليهم وأجدد بهم عهداً ، وأقضي حقهم ، فقال لها عمر : ويلك ليس لهم اليوم حق عليك ولا علينا ، إنما كان لهم حق على عهد رسول الله ، فأما اليوم فليس لهم حق ، فانصرفي ! فانصرفت حتى أتت أم سلمة فقالت لها أم سلمة : ماذا أبطأ بك عنا ؟ فقالت : إني لقيت عمر بن الخطاب وأخبرتها بما قالت لعمر وما قال لها عمر ، فقالت لها أم سلمة : كَذِبَ ، لا يزال حق آل محمد ( ( ٦ ) ) واجباً على المسلمين إلى يوم القيامة ) .
وقد عمل معاوية كالذين قبله لإفقار بني هاشم ، فنقض الشروط المالية في صلحه مع الإمام الحسن ( ٧ ) ، واستولى على ما استطاع من ماليتهم
أوقاف النبي وفاطمة وأوقاف علي ( : ) وكمثال على ذلك ، أمر معاوية ابن أخيه والي المدينة بالسيطرة على أملاك للحسين ( ٧ ) !
ففي تاريخ دمشق ( ٦٣ / ٢١٠ ) : ( تنازع الحسين بن علي والوليد بن عتبة بن أبي سفيان في أرض ، والوليد يومئذ أمير على المدينة ، فبينا حسين ينازعه إذ تناول عمامة الوليد عن رأسه فجذبها ! فقال مروان بن الحكم وكان حاضراً : إنا لله ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره ! قال الوليد : ليس ذاك بك ولكنك حسدتني على حلمي عنه ! فقال حسين : الأرض لك ! اشهدوا أنها له ) .
لكن الوليد اعترف بأن الأرض كانت للحسين ( ٧ ) وأراد أن يغصبها !
ففي مناقب آل أبي طالب ( ٣ / ٢٢٤ ) : ( فقال الوليد : وإنما كانت الضيعة له ! فقال الحسين : الضيعة لك يا وليد ، وقام ) .
ثم حاول معاوية وابن أخيه الوليد والي المدينة مصادرة بساتين ينبع ، وضيعتين لعلي في وادي القرى ، حتى هددهم الحسين ( ٧ ) بحلف الفضول ، فسكتوا عنه !
وقد صاغ بخاري ( ٥ / ٢٣ ) ومسلم ( ٥ / ١٥١ ) مسألة أوقاف النبي ( ( ٦ ) ) بشكل يرفع المسؤولية عن السلطة ويضعها على عاتق علي ( ٧ ) والعباس ، فزعم أنهما طالبا بها أبا بكر