سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٤
٢ . وسبب مقاسمته لهم قصيدة أعجبته !
فقد نص المؤرخون على أن سبب مقاسمة عمر لعماله أن شاعراً قال قصيدة وصف فيها فسادهم ، وطلب من عمر مناصفتهم ، فركبت في رأس عمر واستحسنها !
ففي فتوح البلدان للبلاذري ( ٢ / ٤٧٣ ) : « كان سبب مقاسمة عمر بن الخطاب مال العمال أن خالد بن الصعق قال شعراً ، كتب به إلى عمر بن الخطاب :
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فأنت ولي الله في المال والأمر
فلا تدعن أهل الرساتيق والجزا * يشيعون مال الله في الأدم الوفر
فأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه * وأرسل إلى جزءٍ وأرسل إلى بشر
ولا تنسين النافعيْن كليهما * وصهر بني غزوان عندك ذو وفر
ولا تدعوني للشهادة إنني * أغيب ولكني أرى عجب الدهر
من الخيل كالغزلان والبيض والدمى * وما ليس ينسى من قرام ومن ستر
ومن ريطة مطوية في صوانها * ومن طي أستار معصفرة حمر
إذا التاجر الهندي جاء بفأرة * من المسك راحت في مفارقهم تجري
نبيع إذا باعوا ونغز وإذا غزوا * فأنى لهم مالٌ ولسنا بذي وفر
فقاسمهمُ نفسي فداؤك إنهم * سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
فقال : فإنا قد أعفيناه من الشهادة ، ونأخذ منهم النصف !
فقاسم عمرهؤلاء الذين ذكرهم أبو المختار شطر أموالهم ، حتى أخذ نعلاً وترك نعلاً ، وكان فيهم أبو بكرة فقال : إني لم ألِ لك شيئاً ! فقال له : أخوك على بيت المال وعشور الأبلة ، وهو يعطيك المال تتجر به ! فأخذ منه عشرة آلاف . ويقال : قاسمه شطرماله ! وقال : الحجاج الذي ذكره الحجاج بن عتيك الثقفي ، وكان على الفرات .
وجزء بن معاوية ، عم الأحنف كان على سَرَق .
وبشر بن المحتفز ، كان على جند يسابور .
والنافعان نفيع أبو بكرة ، ونافع بن الحارث بن كلدة أخوه .