سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٤
أو عبد الله بن الزبير ، فجئ بمحمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب ، فلما اجتمع الناس عند معاوية قال له معاوية : أتعلم فيم أرسلت إليك ؟ قال : لا ! فذكر له أمر الرومي وشدة بأسه ، فقال للرومي : إما أن تجلس لي أو أجلس إليك وتناولني يدك أو أناولك يدي ، فأينا قدر على أن يقيم الآخر من مكانه غلبه ، وإلا فقد غُلب . فقال له : ماذا تريد ؟ تجلس أو أجلس ؟ فقال له الرومي : بل اجلس أنت ، فجلس محمد بن الحنفية وأعطى الرومي يده فاجتهد الرومي بكل ما يقدر عليه من القوة أن يزيله من مكانه أو يحركه ليقيمه فلم يقدر على ذلك ، ولا وجد إليه سبيلاً ، فغُلب الرومي : عند ذلك ، وظهر لمن معه من الوفود من بلاد الروم أنه قد غُلب . ثم قام محمد بن الحنفية فقال للرومي أجلس لي ، فجلس وأعطى محمداً يده فما أمهله أن أقامه سريعاً ، ورفعه في الهواء ثم ألقاه على الأرض ! فسرَّ بذلك معاوية سروراً عظيماً . ونهض قيس بن سعد فتنحى عن الناس ثم خلع سراويله وأعطاها لذلك الرومي الطويل فلبسها فبلغت إلى ثدييه ، وأطرافها تخط بالأرض ، فاعترف الرومي بالغلب ، وبعث ملكهم ما كان التزمه لمعاوية . وعاتب الأنصار قيس بن سعد في خلعه سراويله بحضرة الناس فقال : ذلك الشعر المتقدم معتذراً به إليهم ، وليكون ذلك ألزم للحجة التي تقوم على الروم ، وأقطع لما حاولوه .
وقال ابن حجر في الإصابة ( ٥ / ٣٥٩ ) ملخصاً : ( قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي . . كان ضخماً حسناً طويلاً ، إذا ركب الحمار خطت رجلاه الأرض . وقال الواقدي : كان سخيا كريما داهيةً ، وكان قيس حامل راية الأنصار مع رسول الله ( ( ٦ ) ) . وكان سناطاً ليس في وجهه شعرة فقال : إن الأنصار كانوا يقولون وددنا أن نشتري لقيس بن سعد لحية بأموالنا . قال أبو عمرو : كذلك كان شريح وعبد الله بن الزبير لم يكن في وجوههم شعر . وفي صحيح البخاري عن أنس : كان قيس بن سعد من النبي ( ( ٦ ) ) بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير . وشهد مع رسول الله ( ( ٦ ) ) المشاهد وأخذ النبي يوم الفتح الراية من أبيه فدفعها له . وولاه علي ( ٧ ) مصر ، وشهد معه صفين ، ثم كان مع الحسن بن علي حتى صالح معاوية ، فرجع قيس إلى المدينة فأقام بها . ومات في آخر خلافة معاوية ) .