سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٦
اليهود ، الذي قال عنه الله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا للَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَالله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . فقد خشي مهندس السقيفة ومعاونوه أن تأخذ بني أمية المنافية فلم يخبروا أحداً منهم بخطتهم حتى أبا سفيان وعثمان !
وفي المقابل لم يبايعهم هؤلاء حتى وعدوهم بمناصب مهمة ، وأعطوهم قيادة جيش الشام ليزيد بن أبي سفيان ، ولا بد أنهم وعدوا عثمان بن عفان بشئ ، لأنه كان أول من بايع أبا بكر من قريش بعد السقيفة ، وكسر مقولة المنافية .
لقد وجد أهل السقيفة أنفسهم مضطرين إلى إعطاء بني أمية مزيداً من مناصب الدولة ، لأن هدفهم عزل بني هاشم ، وبنو أمية الوحيدون من قريش الذين فيهم شخصيات تقف في وجه بني هاشم . أما بقية بطون قريش فلم يكن فيها شخصيات تذكر ، فقد قطع الله طرفاً منها وأبادهم كبني عبد الدار ، كما قال تعالى عن بدر : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ . فقُطع بنو عبد الدار وقتلوا في بدر وأحد ، ولم يكن في بني سهم غير سهيل ، وكان كبير السن ، ولم يكن في بني عدي شاخص غير عمر ، وكان شاخص بني تيم بعد أبيبكر طلحة وهو شديد عنيف . أما بنو أسد عبد العزى ففيهم الزبير وهو مع علي ، على أنه مصري كان يعوم في النبيل وتحالف مع بني أسد . وأما بنو زهرة فليس فيهم إلا عبد الرحمن بن عوف وهو ضعيف ، وسعد بن وقاص يعدونه من بني بني عذرة وليس من قريش . وأما بنو مخزوم فقتل رئيسهم أبو جهل ، وخالد أبوه الوليد وهو ليس من بني مخزوم ! وقال عنه أبو طالب ( ٧ ) :
وليد أبوه كان عبداً لجدنا * إلى علجة زرقاء جاش بها البحر
( ابن هشام : ١ / ١٧٣ وابن إسحاق : ٢ / ١٣٣ )
فلم يبق إلا بنو أمية وبنو هاشم ، وكان اليهود يصرون على استخلاف بني أمية لأنهم حلفاؤهم من الجاهلية ، وهذا ما فعله عمر !
روى المسعودي في مروج الذهب ( ٣ / ١٤ ) عن الطبري وابن إسحاق : ( لما حج معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلما فرغ انصرف معاوية إلى دار النَّدْوَة ، فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في علي وشرع في سَبَّه ، فزحف سعد ثم قال : أجلستني معك