سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٨
بن الحصين الفهريين ، وقال لعبد الله بن سعد : إن فتح الله عز وجل عليك غدا إفريقية فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلاً . .
وفتح إفريقية سهلها وجبلها ، ثم اجتمعوا على الإسلام وحسنت طاعتهم . . فشكوا عبد الله فيما أخذ فقال لهم : أنا نفلنه ، وذاك إليكم الآن فإن رضيتم فقد جاز وإن سخطتم فهو ردٌّ ، قالوا فإنا نسخطه ، قال : فهو رد ، وكتب إلى عبد الله برد ذلك واستصلاحهم ، قالوا : فاعزله عنا فإنا لا نريد أن يتأمر علينا . .
فما زالوا من أسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك ، أحسن أمة سلاماً وطاعة حتى دب إليهم أهل العراق ، فلما دب إليهم دعاة أهل العراق واستثاروهم شقوا عصاهم وفرقوا بينهم إلى اليوم ، وكان من سبب تفريقهم أنهم ردوا على أهل الأهواء فقالوا : إنا لانخالف الأئمة بما تجني العمال ولانحمل ذلك عليهم ، فقالوا لهم : إنما يعمل هؤلاء بأمرأولئك ! فقالوا لهم : لا نقبل ذلك حتى نبورهم ( نختبرهم ) فخرج ميسرة في بضعة عشر إنساناً حتى يقدم على هشام فطلبوا الإذن فصعب عليهم ، فأتوا الأبرش فقالوا أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده ، فإذا أصاب نَفَلَهم دوننا وقال : هم أحق به ، فقلنا : هو أخلص لجهادنا ، لأنا لا نأخذ منه شيئاً ، إن كان لنا فهم منه في حل ، وإن لم يكن لنا لم نرده . وقالوا : إذا حاصرنا مدينة قال تقدموا وأخرجنده فقلنا : تقدموا فإنه ازدياد في الجهاد ومثلكم كفى إخوانه ، فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم ، ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرونها عن السخال ، يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد ! فقلنا : ما أيسر هذا لأمير المؤمنين ، فاحتملنا ذلك وخليناهم وذلك ! ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا فقلنا : لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ، ونحن مسلمون ، فأحببنا أن نعلم أعن رأى أمير المؤمنين ذلك أم لا ؟ ! قال : نفعل .
فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم كتبوا أسماءهم في رقاع ورفعوها إلى الوزراء ، وقالوا هذه أسماؤنا وأنسابنا ، فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه ، ثم كان وجههم إلى إفريقية ، فخرجوا على عامل هشام فقتلوه ، واستولوا على إفريقية ، وبلغ هشاماً