سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣
حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها حتى أفتتحها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده .
ثم التفت ( ٧ ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
فقال ( ٧ ) : وأما السابعة يا أخا اليهود ، فإن رسول لله ( ( ٦ ) ) لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخراً كما دعاهم أولاً فكتب إليهم كتاباً يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به فكلهم يرى التثاقل فيه ، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلاً فوجهه به فأتاه جبرئيل فقال : يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فأنبأني رسول الله ( ( ٦ ) ) بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة ، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إرباً لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلغتهم رسالة النبي ( ( ٦ ) ) ، وقرأت عليهم كتابه ، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد ويبدي لي البغضاء ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم ، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم .
ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
فقال ( ٧ ) : يا أخا اليهود ، هذه المواطن التي امتحنني فيه ربي عز وجل مع نبيه ( ( ٦ ) ) فوجدني فيها كلها بمنه مطيعاً ، ليس لأحد فيها مثل الذي لي ،
ولو شئت لوصفت ذلك ، ولكن الله عز وجل نهى عن التزكية .
فقالوا : يا أمير المؤمنين : صدقت والله ولقد أعطاك الله عز وجل الفضيلة بالقرابة من نبينا ( ( ٦ ) ) ، وأسعدك بأن جعلك أخاه ، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضلك بالمواقف التي باشرتها ، والأهوال التي ركبتها ، وذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره ، ومما ليس لأحد من المسلمين مثله ، يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا ( ( ٦ ) ) ومن شهدك بعده .