سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٣
٨ . لماذا وصف علي ( ٧ ) أبا بكر بأنه ابن آكلة الذبان
روي أن علياً ( ٧ ) على علو أدبه وسمو أخلاقه ، وصف أبا بكر بأنه ابن آكلة الذبان ! ففي كتاب سليم / ١٦٠ ، في محاجته ( ٧ ) لعمر لما أجبروه على بيعة أبيبكر : ( يا ابن صهاك ، فليس لنا فيها حق ، وهي لك ولابن آكلة الذبان ) !
وفي الكافي ( ٨ / ٣١ ) قال له : ( رويداً ، عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم . . والله لو أن لي رجالاً ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه ، لأ زلتُ أبن آكلة الذبان عن ملكه ) .
كما روى ابن عساكر ( ٧٧ / ٣٢٧ ) أن أبا طالب ( ٧ ) وصف أبا قحافة بآكل الذبان ، روى عن الثوري ، قال : ( بعث أبو طالب إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال أطعمني من عنب جنتك ، وأبو بكر الصديق جالس عند رسول الله ! فقال أبو بكر : حرمها الله على الكافرين . فقال أبو طالب : فلأبي قحافة آكل الذبان تدخرها ) .
وقد حمل ذلك بعضهم على أكل الذبان الحقيقي ، وقال كانوا في الجاهلية يأكلونه ! قال ابن عساكر ( ٢٥ / ٤١٦ ) سئل الشعبي : ( ما تقول في أكل الذبان ؟ قال : إن اشتهيته فكله ) . وقال النووي في المجموع ( ٩ / ٣ ) : ( لو وقعت ذبابة أو نحلة في قدر طبيخ وتهرأت أجزاؤها فيه ، لم يحرم أكل ذلك الطبيخ ، لأن تحريم أكل الذباب والنمل ونحوه إنما كان للاستقذار ، ولا يعد هذا مستقذراً ) .
وقال الجاحظ في الحيوان ( ٣ / ١٩٠ ) : ( أنشد ابن داحة في مجلس أبي عبيدة قول السيد :
أترى صهاكاً وابنها وابن ابنها * وأبا قحافة آكل الذبان
كانوا يرون وفي الأمور عجائبٌ * يأتي بهن تصرف الأزمان
إن الخلافة في ذؤابة هاشم * فيهم تصير وهيبة السلطان ؟ !
فقال له : ما عناه في قوله : آكل الذبان ؟ فقال : لأنه كان يذب عن عطر ابن جدعان . قال : ومتى احتاج العطارون إلى المذاب ؟ قال : غلطت إنما كان يذب عن حيسة ابن جدعان . قال : فابن جدعان وهشام بن المغيرة ، كان يحاس