سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٨
فضحك عمر بن الخطاب وقال : هذا هو الأمر ، وهكذا يكون العلم ، لا كعلمك يا كعب . لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن ) .
١٦ . في بيته يؤتى الحكم
روى في الكافي ( ٧ / ٢٤٩ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : ( لما قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) واُفضى الأمر إلى أبيبكر اُتي برجل قد شرب الخمر ، فقال له أبو بكر : أشربت الخمر ؟ فقال الرجل : نعم ، فقال : ولِمَ شربتها وهي محرمة ؟ فقال : إنني لما أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمرويستحلونها ، ولم أعلم أنها حرام فأجتنبهَا . قال : فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل ؟ فقال : معضلة وأبو الحسن لها . فقال أبو بكر : يا غلام أدع لنا عليّاً ، قال عمر : بل يؤتى الحكم في منزله فأتوه ، ومعه سلمان الفارسي فأخبره بقصة الرجل فاقتص عليه قصته ، فقال عليّ ( ٧ ) لأبيبكر : ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه .
ففعل أبو بكر بالرجل ما قال عليّ ( ٧ ) فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله . فقال سلمان لعليّ ( ٧ ) : لقد أرشدتهم ، فقال علي ( ٧ ) : إنما أردت أن اُجدد تأكيد هذه الآية فيَّ وفيهم : أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لا يَهِدّيِ إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .
١٧ . أسئلة الأخوين اليهوديين
روى الصدوق في الخصال / ٥٩٥ : ( عن عبد الله بن عباس قال : قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود بالمدينة فقالا : يا قوم إن نبينا حدثنا أنه قد ظهر نبي بتهامة يسفه أحلام اليهود ، ويطعن في دينهم ، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا ، فأيكم هذا النبي ، فإن يكن الذي بشر به داود آمنا به واتبعناه ، وإن لم يكن يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر ويقهرنا بلسانه ، جاهدناه بأنفسنا وأموالنا ، فأيكم هذا النبي ؟ فقال المهاجرون والأنصار : إن نبينا ( ( ٦ ) ) قد قبض ، فقالا : الحمد لله ، فأيكم وصيه ، فما بعث الله عز وجل نبياً إلى قوم إلا وله وصي يؤدي عنه من بعده ، ويحكي عنه ما أمره