سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٩
وما خالف به صاحبيه قال : فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلا دمك أو تنزع ، فردنا علي ومحمد بن مسلمة ، وضمن لنا محمد النزوع عن كل ما تكلمنا فيه ، ثم أقبلوا على محمد بن مسلمة ، فقالوا : هل قلت ذاك لنا ؟ قال محمد : فقلت : نعم . ثم رجعنا إلى بلادنا نستظهر بالله عز وجل عليك ويكون حجة لنا بعد حجة ، حتى إذا كنا بالبويب أخذنا غلامك فأخذنا كتابك وخاتمك إلى عبد الله بن سعد ، تأمره فيه بجلد ظهورنا ! والمثل بنا في أشعارنا ، وطول الحبس لنا ، وهذا كتابك !
قال : فحمد الله عثمان وأثنى عليه ثم قال : والله ما كتبت ولا أمرت ، ولا شورت ولا علمت . قال : فقلت وعلي جميعاً : قد صدق . قال : فاستراح إليها عثمان .
فقال المصريون : فمن كتبه ؟ قال : لا أدري ، قال : أفيجتَرأ عليك فيبعث غلامك وجمل من صدقات المسلمين ، وينقش على خاتمك ، ويكتب إلى عاملك بهذه الأمور العظام وأنت لا تعلم ! قال : نعم ، قالوا : فليس مثلك يلي ، إخلع نفسك من هذا الأمر كما خلعك الله منه . قال : لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله عز وجل ! قال : وكثرت الأصوات واللغط ، فما كنت أظن أنهم يخرجون حتى يواثبوه قال : وقام علي فخرج ، قال : فلما قام علي قمت ، قال وقال للمصريين : أخرجوا فخرجوا . قال : ورجعت إلى منزلي ورجع علي إلى منزله ، فما برحوا محاصريه حتى قتلوه ) !
قال له المصريون : ( كيف نقبل توبتك وقد بلونا منك أنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلا عدت إليه ، فلسنا منصرفين حتى نعزلك ونستبدل بك ، فإن حال من معك من قومك وذوي رحمك وأهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم ، حتى نخلص إليك فنقتلك ، أو تلحق أرواحنا بالله !
فقال عثمان : أما أن أتبرأ من الإمارة ، فأن تصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من أمر الله عز وجل وخلافته . . قال : ثم انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب ، وأرسل إلى محمد بن مسلمة فكلمه أن يردهم ، فقال : والله لا أكذب الله في سنة مرتين !
فخرج سعد حتى أتى علياً وهو بين القبروالمنبرفقال : يا أبا حسن ، قم فداك أبي وأمي ! جئتك والله بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد ، تصل رحم ابن عمك ،