سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٧
عبد الرحمن : أشهدكم أنني قد أخرجت نفسي من الخلافة ، على أن أختار أحدهما فأمسكا ، فبدأ بعلي ( ٧ ) وقال له : أبايعك على كتاب الله وسنة رسول الله وسيرة الشيخين أبيبكر وعمر . فقال : بل على كتاب الله وسنة رسوله واجتهاد رأيي . فعدل عنه إلى عثمان فعرض ذلك عليه فقال : نعم ، فعاد إلى علي فأعاد قوله ، فعل ذلك عبد الرحمن ثلاثاً ، فلما رأى أن علياً غير راجع عما قاله وأن عثمان ينعِّم له بالإجابة ، صفق على يد عثمان وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال : إن علياً ( ٧ ) قال له : والله ما فعلتها إلا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقَّ الله بينكما عطر منشم ! قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلم أحدهما صاحبه حتى مات عبد الرحمن ) . ونحوه تاريخ دمشق ( ٤٤ / ٤٣٩ ) وكنزالعمال ( ٥ / ٧٣٧ ) .
٥ . أعطى عمر حق النقض لصهر عثمان ليضمن له البيعة !
قال البلاذري ( ٥ / ٥٠٥ ) : ( إن علياً شكا إلى عمه العباس ما سمع من قول عمر : كونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف . وقال : والله لقد ذهب الأمر منا ، فقال العباس : وكيف قلت ذلك يا ابن أخي ؟ فقال : إن سعداً لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن نظيرعثمان وصهره ، فأحدهما لا يخالف صاحبه لا محالة ، وإن كان الزبيروطلحة معي فلن أنتفع بذلك ، إذْ كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين !
وقال ابن الكلبي : عبد الرحمن بن عوف زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وأمّها أروى بنت كريز ، وأروى أم عثمان . فلذلك قال صهره ) .
وفي شرح النهج ( ١ / ٣٤ ) : ( وكان عمر قد أوصى بأن لا تطول مدة الشورى فوق ثلاثة أيام ، وأن لا يأتي الرابع إلا ولهم أمير ، وقال إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذي فيه عبد الرحمن ، فأقبل عبد الرحمن على علي وقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملنَّ بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده ؟ فقال علي : أرجو أن أفعل وأعمل على مبلغ علمي وطاقتي . ثم دعا عثمان وقال له مثل ذلك فأجابه بنعم ، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد حيث كانت المشورة