سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٦
تفسيرالقرآن وأحاديث عن نبي الله ( ( ٦ ) ) غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسيرالقرآن ومن الأحاديث عن نبي الله ( ( ٦ ) ) أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله ( ( ٦ ) ) متعمدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟
قال : فأقبل عليَّ فقال : قد سألت فافهم الجواب ، إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعاماً وخاصاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كُذب على رسول الله ( ( ٦ ) ) على عهده حتى قام خطيباً فقال : أيها الناس قد كثرت عليَّ الكذابة ، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوء مقعده من النار ! ثم كُذب عليه من بعده ! وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس :
رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ( ( ٦ ) ) متعمداً ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ( ( ٦ ) ) ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبرالله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ . ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ! وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة .
ورجل سمع من رسول الله ( ( ٦ ) ) شيئاً لم يحمله على وجهه ووَهِمَ فيه ولم يتعمد كذباً ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول الله ( ( ٦ ) ) فلو علم المسلمون أنه وَهِمَ لم يقبلوه ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه .
ورجل ثالث سمع من رسول الله ( ( ٦ ) ) شيئاً أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ، ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه .
وآخر رابع ، لم يكذب على رسول الله ( ( ٦ ) ) ، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً