سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٩
رسول الله ( ( ٦ ) ) فجعله في حجره وخرج دحية من البيت ، فقال علي ( ٧ ) : أدخل يا حذيفة فدخلت وجلست فما كان بأسرع من أن انتبه رسول الله ( ( ٦ ) ) فضحك في وجه علي ( ٧ ) ثم قال : يا أبا الحسن من حجر من أخذت رأسي ؟ قال : من حجر دحية الكلبي فقال ( ( ٦ ) ) : ذلك جبرائيل ( ٧ ) ، فما قلت له حين دخلت وما قال لك ؟ قال : دخلت وسلمت فقال لي : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا علي سلمت عليك ملائكة الله ،
وسكان سماواته بإمرة المؤمنين من قبل أن يسلم عليك أهل الأرض . يا علي إن جبرائيل ( ٧ ) فعل ذلك عن أمر الله عز وجل ، وقد أوحى إلي عن ربي تبارك وتعالى من قبل دخولك أن أفرض ذلك على الناس وأنا فاعل ذلك
إن شاء الله تعالى .
فلما كان من الغد بعثني رسول الله إلى ناحية فدك في حاجة ، فلبثت أياماً ثم قدمت فوجدت الناس يتحدثون أن رسول الله ( ( ٦ ) ) أمرالناس أن يسلموا على علي بإمرة المؤمنين ، وأن جبرائيل أتاه بذلك عن الله عز وجل ، فقلت : صدق رسول الله ، وأنا قد سمعت جبرائيل سلم على علي ( ٧ ) بإمرة المؤمنين ، فحدثتهم الحديث ، فسمعني عمر بن الخطاب وأنا أحدث الناس في المسجد فقال : لي أنت رأيت جبرائيل ( ٧ ) وسمعته ، إتق القول فقد قلت قولاً عظيماً فقد خولط بك ! فقلت : نعم أنا سمعت ورأيت ذلك ، فأرغم الله أنف من رغم . فقال : يا أبا عبد الله ، لقد رأيت وسمعت عجباً ! قال حذيفة : فسمعني بريدة بن الحصيب الأسلمي وأنا أحدث ببعض ما رأيت وسمعت فقال لي : والله يا ابن اليمان لقد أمرهم رسول الله ( ( ٦ ) ) بالسلام على علي بإمرة المؤمنين ، فاستجاب له طائفة يسيرة من الناس ، وردَّ ذلك عليه وأباه كثير من الناس ! فقلت : يا بريدة أكنت شاهداً ذلك اليوم ؟ فقال : نعم ، من أوله إلى آخره ، فقلت له : حدثني به رحمك الله فإني كنت عن ذلك اليوم غائباً . قال بريدة : كنت أنا وعمار أخي مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في نخيل بني النجار ، فدخل علينا علي بن أبي طالب ( ٧ )