سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٨
ورث علي وفاطمة ( ( ٦ ) ) مالية النبي ( ( ٦ ) ) فصادرتها السلطة :
أجمع المسلمون على أن الله تعالى جعل للنبي وآله ( ( ٦ ) ) ميزانية خاصة ، ومنعهم أن يأخذوا من الزكاة كعامة الناس ، تشريفاً لهم وتوسعة عليهم ! وهذا تمييز واضح لهم عن المسلمين ، وقد شدد الله فيه فحرم عليهم أن يأكلوا حتى تمرة واحدة من أموال الصدقات ، لأنها أوساخ الناس !
وطبيعي أن يعترض غير المسلم على هذا التمييز الطبقي ، لكن المؤمن يراه شبيهاً بتمييز ملكة النحل في غذائها عن بقية النحل !
روى البخاري ( ٢ / ١٣٥ ) : ( أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي : كِخْ كِخْ ، ليطرحها ! ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ) و : ٤ / ٣٦ ، ومسلم : ٣ / ١١٧ ، والبيهقي : ٧ / ٢٩ ، وفي أحمد : ٢ / ٢٧٩ : فأدخل النبي يده فانتزعها منه ثم قال : أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد ! والدارمي : ١ / ٣٨٦ ، والزوائد : ١ / ٢٨٤ .
وفي مناقب ابن المغازلي / ٣١٧ : ( عن أبي هريرة أن النبي ( ( ٦ ) ) أُتِيَ بتَمر من تَمر الصدقة ، ومعه الحسن بن علي فقسم التمر فتناول الحسنُ تمرةً فأدخلها فاه ورسول الله لا يراه ، فلما نظر إليه قال له : كِخْ كِخْ ! وأخْرَجَها مِن فِيهِ ، وقال : إن السيد لا يأكل الصدقة ) . وفي هامشه : أخرجه الإمام ابن حنبل في مسنده ( ٢ / ٣٤٨ ) وأخرجه بهذا السند واللفظ في : ٢ / ٤٠٨ و ٤٤٤ . وقد حذوفوا منه لفظ : السيد !
وفي عمدة القاري بشرح البخاري ( ٩ / ٨٧ ) : ( وقد ذكرنا الحكمة في تحريمها عليهم أنها مطهرة للمُلَّاك ولأموالهم ، قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ، فهي كغسالة الأوساخ ، وأن آل محمد منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم ) .
وفي شرح ابن قدامة ( ٢ / ٧١١ ) : ( لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة لقول النبي ( ( ٦ ) ) إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ! ولأن منعهم من الزكاة لشرفهم ، وشرفهم باق ، فيبقى المنع ) .
وفي مجموع النووي ( ٤ / ٤٣٦ ) : ( كخ كخ : أي ألقها كما يمنعه من شرب الخمر والزنا وغيرهما ) !