سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٦
فهو الوحيد بعد رسول الله ( ( ٦ ) ) الذي احترم الإنسان المسلم فلم يجبره على بيعته بالسوط والسيف ! ولم يجبره على القتال معه ! وساوى بين المسلمين في العطاء من بيت المال ولم يفضل المقربين منه ! وأعطى خصومه حتى الخوارج حرية التعبير
والتجمع والنقد !
وقد تناولت خطب البيعة أهم قضايا الأمة ، ورسمت خطوط سياسته ( ٧ ) في إعادة العهد النبوي ، وإزالة آثار الانحراف والتحريف .
فقد أعلن أن النبي ( ( ٦ ) ) جعل الولاية والخلافة لعترته ، فبغت عليهم قريشٌ وأخذت الخلافة منهم ، واضطهدتهم .
وأعلن أن الظالمين تسلطوا على المسلمين ونهبوا بيت المال ، وأنه سيُرجع ما بقي من المنهوبات مهما كلفه ذلك .
وأعلن إعادة التسوية النبوية في العطاء ، وإن أدى ذلك إلى اعتراض الطبقة التي ميزوها على الأمة بمخصصات ضخمة ، وألبسوا ذلك ثوباً دينياً .
وأعلن أن النبي ( ( ٦ ) ) أخبره بما الأمة صانعة معه بعده ، وأمره إذا رجعت اليه أن يجاهد على تأويل القرآن ، الناكثين والقاسطين والمارقين ، وأنه سيفعل .
وأعلن أنه يعمل بقاعدة : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ، ولن يستعين بالعمال الفاسدين ، وسيعزلهم ويكف شرهم عن الأمة ، وأولهم معاوية ، مهما كلفه ذلك .
ويتصف كلامه وقراراته ( ٧ ) بالوضوح والقوة . ولم يستطع المخالفون لها رغم شراستهم أن يواجهوها بمنطق ! فقد جاءه طلحة والزبير يريدان التفضيل والشراكة في الخلافة ، فناقشهما وأفحمهما ، وجاءه عبد الله بن عمر وآل أبيبكر ، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ، يطلبون تفضيلهم على غيرهم في العطاء فناقشهم وأفحمهم .
وجاءه زعماء بني أمية : سعيد بن العاص ومروان بن الحكم ، وابن كرز ، وابن أبي سرح ، وغيرهم ، يعرضون عليه المبايعة بشرط أن يترك لهم ما نهبوه من بيت المال ، وأن يأخذ بثأر عثمان ، فأجابهم بمنطق الإسلام وأفحمهم ، وأجازلهم اللحاق بمن شاؤوا ، وهو يقصد معاوية بالشام ، أو عائشة بمكة ، فقالوا : بل نبايعك ونرى !