سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٠
لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً ، وتقنع بالملح مأدوماً ، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها . أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ، ويأكل علي من زاده فيهجع ! قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية . طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم : أُولَئِكَ حِزْبُ الله أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ . فاتق الله يا ابن حنيف ، ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٧٠ ) .
- ومن كتاب له ( ٧ ) إلى عماله على الخراج : ( من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج . أما بعد فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحرزها . وأعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير ، ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف ، لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه . فأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة ، وسفراء الأئمة ، ولا تحسموا أحداً عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون عليها ولا عبداً ، ولا تضربن أحداً سوطاً لمكان درهم ، ولا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد ، إلا أن تجدوا فرساً أو سلاحاً يُعدى به على أهل الإسلام ، فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام ، فيكون شوكة عليه ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٨٠ ) .
٣٦ . قامت سياسته على قاعدة : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا
كان الإمام ( ٧ ) يطبق قوله تعالى : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ، لأن المضل ظالم فاجر ، وإذا فتح الباب لهم سيطروا على مفاصل الدولة ، وجعلوها دولة قبلية فاسدة ، وجبرية ( ديكتاتورية ) باسم الإسلام .