سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٣
المبلغ ألف أوقية بدل مليون أوقية ! قال في سيره ( ٢ / ١٨٥ ) : « وأعتقد لفظة ألف الواحدة باطلة . . أما ألف ألف أوقية ، فلا تجتمع إلا لسلطان كبير » .
ولا تصح فذلكته لأن علماءهم صححوه برواية : ألف ألف أوقية ! كما لا يصح فرضه أن أبا بكر أنفق مليون درهم على النبي ( ( ٦ ) ) لأنه لم يرو أحد أنه أوصل صاع حنطة إلى النبي ( ( ٦ ) ) في سنوات حصارهم ! ولا دراهم يسيرة أعطاها لمستضعف من المسلمين ، إلا ما زعموه من شرائه بلالاً ولم يثبت ، أما ما زعموه من إنفاقه على ابن خالته مسطح ، فقد كان يعمل معه في الخياطة .
قال العلامة الحلي في منهاج الكرامة / ١٨٧ : « وأما إنفاقه على رسول الله ( ( ٦ ) ) فكذب ، لأنه لم يكن ذا مال ، فإن أباه كان فقيراً في الغاية ، وكان ينادي على مائدة عبد الله بن جدعان بمُدٍّ في كل يوم يقتات به ! فلو كان أبو بكر غنياً لكفى أباه !
وكان معلماً للصبيان في الجاهلية ، وصار في الإسلام خياطاً ، ولما ولي أمر المسلمين منعه الناس من الخياطة فقال : إني أحتاج إلى القوت ، فجعلوا له في كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال ! والنبي ( ( ٦ ) ) كان قبل الهجرة غنياً بمال خديجة ( ٣ ) ولم يحتج إلى الحرب وتجهيز الجيوش ، وبعد الهجرة لم يكن لأبيبكر شئ البتة ) .
أقول : لما صار أبو بكر خليفة قال : « إن حرفتي لم تكن لتعجزعن مؤونة أهلي ، وقد شغلت بأمر المسلمين ، وسأحترف للمسلمين في مالهم ، وسيأكل آل أبيبكرمن هذا المال » ( الطبقات : ٣ / ١٨٤ ) . فجعل له الصحابة كل يوم درهمين ونصف شاة . ( المغني : ١١ / ٣٧٧ ، وفتح الباري : ٤ / ٢٥٨ ) .
ثم جعلوا له ألفي درهم في السنة : « فقال : زيدوني فإن لي عيالاً وقد شغلتموني عن التجارة ، فزادوه خمس مائة . وكان يقيم يوم الجمعة في صدرالنهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ، ثم يروح لقدر الجمعة فيُجَمِّع بالناس . وكان رجلاً تاجراً فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع ، وكانت له قطعة غنم تروح عليه ، وربما خرج هو نفسه فيها » ! ( الطبقات : ٣ / ١٨٤ ) .