سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٥
ويظهر أنه ولاه على آذربيجان بعد مصر ، قال البلاذري ( ٢ / ١٦١ ) : ( كتب ( ٧ ) إلى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وهو بآذربيجان : أما بعد فإن العالمين بالله العاملين له خيار الخلق عند الله ، وإن المسلمين لغير الرياء والسمعة لفي أجر عظيم وفضل مبين . وقد سألني عبد الله بن شبيل الأحمسي الكتاب إليك في أمره فأوصيك به خيراً فإني رأيته وادعاً متواضعاً حسن السّمت والهدي ، فألن حجابك واعمد للحق ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله . والسلام ) .
وفي هذه الرسالة دعوة لقيس أن يخلص النية ، وإشارة إلى زيادة احتجابه ، فوجهه أن يخفف من احتجابه عن الناس ، وعن أصحاب الحاجات !
٢ . قال الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٠٥ ) : ( لما قُتل عثمان ووليَ علي بن أبي طالب ( ٧ ) دعا قيس بن سعد فقال : سرْ إلى مصر فقد وليتكها ، واخرج إلى رحلك فاجمع فيه من ثقاتك من أحببت أن يصحبك ، حتى تأتيها ومعك جند ، فإن ذلك أرهب لعدوك وأعز لوليك . فإذا أنت قدمتها إن شاء الله ، فأحسن إلى المحسن واشتدَّ على المريب ، وارفق بالخاصة والعامة ، فإن الرِّفْقَ يُمْنٌ .
فقال له قيس بن سعد : رحمك الله يا أمير المؤمنين ، قد فهمت ما ذكرت ، أما قولك أخرج إليها بجند ، فوالله إن لم أدخلها بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبداً ، فإذا أدع ذلك الجند لك ، فإن احتجت إليهم كانوا منك قريباً وإن أردت بعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عدة لك ، ولكني أسير إليها بنفسي وأهل بيتي . وأما ما أوصيتني به من الرفق والإحسان ، فإن الله تعالى هو المستعان على ذلك .
قال : فخرج قيس بن سعد في سبع نفر من أصحابه ، حتى دخل مصر فصعد المنبر ، فأمر بكتاب معه فقرئ على الناس ، فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين ، سلام عليكم ، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإن الله بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختارالإسلام ديناً لنفسه