سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٧
إلى حسن الحيلة ! ما لهم قاتلهم الله ! قد يرى الحُوَّل القُلَّبُ وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لاحريجة له في الدين ) . ( نهج البلاغة : ١ / ٩٢ ) .
وقال ( ٧ ) : ( والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ! ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة ، وكل فجرة كفرة ، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ! والله ما أستغفل بالمكيدة ، ولا أستغمز بالشديدة ) .
أي لا أنعصر عند شدائد الأمور . ( نهج البلاغة : ١ / ١٨٠ ) .
وكان ( ٧ ) يرى في العمق أن من يستعمل أساليب غير مشروعة ، لا عقل له ، مهما كان داهية ! فقد سأل رجلٌ ابنه الإمام الصادق ( ٧ ) : ما العقل ؟ قال : ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان . قال قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء ، تلك الشيطنة ! وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل ) . ( الكافي : ١ / ١١ ) !
فالدهاء والمكر والعنف الذي تكون نتيجته حكم الناس عشرين سنة أو ألف سنة ، ثم يخلد صاحبه في عذاب الجحيم ، ليس من العقل في شئ !
٦ . كان باستطاعة علي ( ٧ ) أن يجبرالناس على بيعته ، كما فعل أبو بكر وعمر ! لكنه لم يفعل ، لأن الواجب عنده إعادة الإرادة الحرة للإنسان المسلم ، التي صادرتها قريش بوفاة النبي ( ( ٦ ) ) ! وأن يرفض الإجبار مهما كانت الخسارة عليه !
وكان باستطاعته أن يمنع طلحة والزبير من مغادرة المدينة للتآمر مع عائشة ، فقد أخبرهم بنيتهم ، لكنه أعطاهم الحرية وكل من خرج عليه ، فله أن يفعل ما يريد ، ولا يُحرم حقه من بيت المال ، ما لم يرفع السيف ويبطش !
٧ . القضية عند علي ( ٧ ) ليست أن يكون حاكماً ، بل أن ينفِّذ أمر ربه عز وجل والفرق كبير بين من يريد الملك لنفسه ومن يريده لله ! فهما في المظهر سواء ، لكن أين الثريا من الثرى ! ولو كان علي ( ٧ ) يطلب الحكم لنفسه لقبل الخلافة لما قدمها إليه ابن عوف على طبق من ذهب ، فرآها مِيتَةً ورفضها ونَفَرَ منها ! فقد