سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٦
صدقت يا معاوية ! قد برزت إلى سعيد بن قيس ، ولكنك لم تثبت له ولو ثبت لما نجوت . فقال معاوية : والله لو برزت إلى صاحبه علي بن أبي طالب لما كعت عنه ! قال : فبينما هما كذلك وإذا بعلي بن أبي طالب قد برز حتى وقف بين الصفين على فرس رسول الله ثم نادى : يا ابن هند ! إني قد أقبلت إليك ، أسألك أن تحقن هذه الدماء وتبرز إلي وأبرز إليك فيكون الأمر لمن غلب ، قال : فسكت معاوية ولم ينطق بشئ ، فقال له ابن عمر : هذا ما كنا فيه ، فابرز الآن إلى علي كما زعمت ! قال : فما نطق معاوية !
وجال عليٌّ حوله ثم حمل على ميمنة معاوية فأزال الرجال ، ثم حمل على ميسرته فطحنها وكسر بعضهم على بعض ، وقتل منهم جماعة ، ثم رجع إلى موضعه ، ونظر عبيد الله بن عمر إلى معاوية فإذا هو قد أزبد وتغير ، وأنشأ عبيد الله يقول :
برزت إلى ابن ذي يزَنٍ سعيدٍ * وتترك في العجاجة من دعاكا
فهل لك في أبي حسنٍ عليٍّ * لعل الله يمكن من قفاكا
دعاك إلى البراز فكِعْتَ عنه * ولو بارزته تربت يداكا
وكنت أصمَّ إذ ناداك عنها * وكان سكوته عنها مناكا
فإن الكبش قد طحنت رحاه * بخطوتها ولم تطحن رحاكا
فما أنصفتَ صحبك يا ابن هندٍ * أترهبه وتغضب من كفاكا
فلا والله ما أضمرت خيراً * ولا أظهرت لي إلا جفاكا
قال : فغضب معاوية من كلام عبيد الله بن عمر ثم قال لعمرو : أبا عبد الله ، ألا تسمع كلام ابن عمر ! فقال عمرو : والله لقد صدق ابن عمر ولا يجمل بك ألا تبارز علياً إذا دعاك إلى المبارزة ، فقال معاوية : أظنك قد طمعت فيها يا عمرو !
فقال عمرو : ما طمعت فيها ، ولو طمعت فيها لكنت أهلاً لها ، ولكني أعلم أنه لا يجمل بك أن يكون ابن عمك يدعوك إلى البراز ، فلم تبرز إليه ) !
٦ . جاء عبيد الله بن عمر رسولاً من معاوية إلى علي ( ٧ ) كما في وقعة صفين / ١٨٦ :
( فدخل على علي ( ٧ ) في عسكره فقال : أنت قاتل الهرمزان ، وقد كان أبوك فرض له في الديوان وأدخله في الإسلام ؟ فقال له ابن عمر : الحمد لله الذي جعلك تطلبني