سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦١
وتميز ابن أبي حذيفة بأنه من علياء بني أمية ، فهو حفيد زعيمهم الكبير عتبة بن ربيعة الذي قتل في بدر ، وبيته عندهم أشرف من بيت أبي سفيان ، فضلاً عن بيت عثمان وبقية بني العاص والعيص . لذلك كانت عين محمد قوية على عثمان وعلى واليه ابن أبي سرح ، وقد حاول عثمان كسب محمد ، فعجز عن إخضاعه . فقد أعطاه في المدينة مئة ألف درهم ، ثم أرسل له في مصر ثلاثين ألفاً وهدايا فوضعها محمد في المسجد وقال للمسلمين : إن عثمان يرشوني لأسكت عن انحرافه فزادت نقمة المصريين على عثمان !
٦ . بلغ من سيطرة محمد بن أبي حذيفة ( رحمه الله ) أن المصريين أطاعوه وعصوا واليهم ، وبايعوه على حكم مصر ، مع أنه كان في العشرينات من عمره ، فقد أقنعهم أن الجهاد الحقيقي بمقاومة عثمان وإجباره على تغيير ولاته ، أو اعتزال الخلافة ! وأقنعهم بالذهاب إلى المدينة للضغط على الخليفة ، فأعلن الألوف استعدادهم !
وفي الإصابة ( ٦ / ١٠ ) : « بايع أهل مصر محمد بن أبي حذيفة بالإمارة إلا عصابة منهم معاوية بن حديج وبسر بن أرطاة ، فقدم عبد الله بن سعد حتى إذا بلغ القلزم ، وجد هناك خيلاً لابن أبي حذيفة فمنعوه ( أي الوالي ) أن يدخل ، فانصرف إلى عسقلان ، ثم جهز ابن أبي حذيفة الذين ثاروا على عثمان وحاصروه ، إلى أن كان من قتله ما كان » .
وقال ابن عساكر في تاريخه ( ٣٩ / ٤٢٣ ) : « قال محمد بن أبي حذيفة : من يشترط في هذا البعث ( يتطوع ) فكثر عليه من يشترط ، فقال لهم : إنكم إنما تنطلقون إلى شيعة لكم إنما يكفينا منكم ست مائة رجل ، فاشترط من أهل مصر ست مائة رجل ، وأمر عليهم محمد بن أبي حذيفة عبد الرحمن بن عديس البلوي ، فساروا إلى أهل المدينة . وسجن رجالاً من أهل مصر في دورهم ، منهم بسر بن أبي أرطأة ومعاوية بن حديج » .
وقال الطبري ( ٣ / ٥٤٨ ) : « أقام بمصر وأخرج عنها عبد الله بن سعد بن أبي سرح