سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٩
وعندما قال له علي ( ٧ ) : ألا تكف شرأقاربك عن المسلمين ! أجابه : إنهم أقاربك أيضاً يا علي ! ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر يصلون أرحامهم ؟ قال له : لكن الفضل والكفاءة في غيرهم !
أما علي ( ٧ ) فكان يتحرى في اختيار عماله الأكفأ والأصلح ، ويتابع عمله ويحاسبه ، وكان لا ينصب الفاجر والفاسق والفاسد ، إلا مجبراً لمراعاة رغبة الناس ، فقد أبقى أبا موسى الأشعري والياً على الكوفة مع أن رأيه فيه سيئ لرغبة كثرة من أهلها به ! كما نصب زياد بن عبيد ( ابن أبيه ) على البصرة وفارس لأنه يجيد الفارسية من أمه ، وله حنكة في التعامل مع الفرس وضبط بلادهم .
٢ . قاعدة : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً عند علي ( ٧ )
فكان يطبق هذه القاعدة لأن المضل عنده ظالم فاجر ، وإذا فُتِحَ الباب لهم سيطروا على مفاصل الدولة ، وجعلوها دولة قبلية فاسدة باسم الإسلام .
قال ابن كثير في النهاية ( ٨ / ١٣٧ ) : ( قال معاوية لجرير : إن ولاني عليٌّ الشام ومصر بايعته على أن لا يكون لأحد بعده عليَّ بيعة ، فقال : أكتب إلى عليٍّ بما شئت وأنا أكتب معك ، فلما بلغ علياً الكتاب قال : هذه خديعة ، وقد سألني المغيرة بن شعبة أن أولي معاوية الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) .
أما عمر فقال إني أتخذ المضلين عضداً وأستفيد من قوة المنافق ، وعليه إثمه !
قال عبد الرزاق في المصنف ( ٧ / ٢٦٩ ) : قال عمر : ( نستعين بقوة المنافق وإثمه عليه ) .
وقال البيهقي في سننه ( ٩ / ٣٦ ) : ( قال عمر : نستعين بقوة المنافقين وإثمهم عليهم ) .
قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( ٣ / ١١١١ ) : ( لم يكن ( علي ( ٧ ) ) يستأثر من الفئ بشئ ولا يخص به حميماً ولا قريباً ، ولا يخص بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات ، وإذا بلغه عن أحدهم خيانة كتب إليه : قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ من رَبِّكُمْ . . فَأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ بالقِسْط ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا في الأَرْضِ مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما