سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٨
خارج من المسجد ، ظهر منه التفلت والطلب للانصراف ما استبان لعثمان ، فنظر إلي عثمان وقال : يا ابن عباس ، أما ترى ابن خالنا يكره لقاءنا ! فقلت له : ولم وحقك ألزم وهو بالفضل أعلم . فلما تقاربا رماه عثمان بالسلام ، فرد عليه ، فقال عثمان : إن تدخل فإياك أردنا ، وإن تمض فإياك طلبنا . فقال علي : أي ذلك أحببت ؟ قال : تدخل ، فدخلا وأخذ عثمان بيده ، فأهوى به إلى القبلة فقصر عنها وجلس قبالتها ، فجلس عثمان إلى جانبه فنكصت عنهما فدعواني جميعاً فأتيتهما ، فحمد عثمان الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ثم قال : أما بعد يا ابني خالي وابني عمي ، فإذا جمعتكما في النداء فأستجمعكما في الشكاية عن رضاي على أحدكما ، ووجدي على الآخر . إني أستعذركما من أنفسكما ، وأسألكما فيئتكما ، وأستوهبكما رجعتكما ، فوالله لو غالبني الناس ما انتصرت إلا بكما ، ولو تهضموني ما تعززت إلا بعزكما . ولقد طال هذا الأمر بيننا حتى تخوفت أن يجوز قدره ، ويعظم الخطر فيه ، ولقد هاجني العدو عليكما وأغراني بكما فمنعني الله والرحم مما أراد ، وقد خلونا في مسجد رسول الله إلى جانب قبره ، وقد أحببت أن تظهرا لي رأيكما فيَّ ، وما تنطويان لي عليه ، وتصدقا فإن الصدق أنجى وأسلم ، وأستغفر الله لي ولكما .
قال ابن عباس : فأطرق علي ( ٧ ) وأطرقت معه طويلاً ، أما أنا فأجللته أن أتكلم قبله ، وأما هو فأراد أن يجيب عني وعنه ، ثم قلت له : أتتكلم أم أتكلم أنا عنك ؟ قال : بل تكلم عني وعنك ، فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسوله ، ثم قلت : أما بعد ، يا ابن عمنا وعمتنا ، فقد سمعنا كلامك لنا ، وخلطك في الشكاية بيننا على رضاك ، زعمت ، عن أحدنا ، ووجدك على الآخر ، وسنفعل في ذلك ، فنذمك ونحمدك اقتداء منك بفعلك فينا ، فإنا نذم مثل تهمتك إيانا على ما اتهمتنا عليه بلا ثقة إلا ظناً ، ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك ، ثم نستعذرك من نفسك استعذارك إيانا من أنفسنا ، ونستوهبك فيئتك استيهابك إيانا فيئتنا ، ونسألك رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا ، فإنا معا أيما حمدت وذممت منا ، كمثلك في أمر نفسك ، ليس بيننا فرق ولا اختلاف ، بل كلانا شريك صاحبه في رأيه وقوله .
فوالله ما تعلمنا غيرمعذرين فيما بيننا وبينك ولا تعرفنا غير قانتين عليك ، ولا تجدنا