سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٥
( وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عجنت بريق حية أوقيئها ( قطر السكَّر ) فقلت أصلةٌ أم زكاةٌ أم صدقة ، فذلك محرم علينا أهل البيت . فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية . فقلت : هبلتك الهبول ، أعن دين الله أتيتني لتخدعني ، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر ! والله لوأعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ! ما لعليٍّ ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى ) ! ( نهج البلاغة : ٢ / ١٨ ) .
ولأنه الوحيد الذي لم يجبر أحداً على بيعته ، فضح اضطهاد مَن قبله ومَن بعده للمسلمين ومصادرتهم لحرياتهم !
قالوا له : إن عبد الله بن عمر وسعد بن وقاص وأسامة بن زيد تخلفوا عن بيعته ، واستأذنه عمار بن ياسرأن يأتي بهم ليجبرهم على البيعة كما جرت سنة قريش !
فقال له : ( دع عنك هؤلاء الرهط الثلاثة ، أما ابن عمر فضعيف في دينه ، وأما سعد بن أبي وقاص فحسود ، وأما محمد بن مسلمة فذنبي إليه أني قتلت قاتل أخيه ، مرحباً يوم خيبر ) . ( المعيار والموازنة للإسكافي / ١٠٨ ) .
وهو الوحيد الذي لم يجبر أحداً على القتال معه ، فقد تعلم من النبي ( ( ٦ ) ) أن القتال يحتاج إلى قناعة وإيمان ! وتعلم منه احترام الإنسان ، فلم يجبر النبي ( ( ٦ ) ) أحداً على بيعته ولا على الإسلام ، إلا إذا أمره خالقه ومالكه بإجباره .
وبذلك فضح علي ( ٧ ) إجبار من قبله ومن بعده على القتال معهم والجندية !
وعلي ( ٧ ) الخليفة الوحيد الذي أعطى الحرية لمعارضيه وناقديه والثائرين عليه ، ولم ينقص من حقوقهم من بيت المال ولا غيره شيئاً ، فلهم حرية العمل ضده وجمع الناس للثورة عليه ، مالم يباشروا في الاعتداء على المجتمع والدولة !
( كان ( ٧ ) جالساً في أصحابه ، فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ! فقال ( ٧ ) : إن أبصار هذه الفحول طوامح ، وإن ذلك سبب هُبابها ، فإذا نظر