سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٨
وطبيعي لمثل هذه الرواية أن يفوت منها الكثير ، لأن حذيفة رضي الله عنه مخزن أسرار رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وكان خبيراً بأحداث خطيرة أمره النبي ( ( ٦ ) ) بكتمانها . وكمية المعلوات التي يقدمها حذيفة رضي الله عنها ، يصعب على الراوي حفظها !
ولما رأى حذيفة أن علياً ( ٧ ) صار خليفة فرح بذلك فرحاً شديداً ، وأراد أن يحدث المسلمين بالحقيقة ، ويعلن مقام علي ( ٧ ) ، وقد اشتهر عنه هذا الحديث وخطبته وبيعته لعلي ( ٧ ) ، وكان مريضاً في آخر أيامه ، فلم يمهله الأجل ليحدث بكل ما عنده !
* *
١٦ . حاول النواصب الطعن في خلافة علي ( ٧ )
عقيدتنا أن علياً ( ٧ ) منصوب من الله تعالى ولياً للأمة وخليفة للنبي ( ( ٦ ) ) وأن النبي ( ( ٦ ) ) بلغ ذلك يوم الغدير ، وأمر المسلمين أن يهنؤوه ويبايعوه ، فبايعوه حتى نساء النبي ( ( ٦ ) ) . وغيرنا يقولون إنه صار خليفة بالبيعة ويعترفون أن بيعته كانت باختيار المسلمين فلم يجبرهم بالتهديد كما فعل الذين كانوا قبله !
وقد حاول المبغضون لعلي ( ٧ ) قديماً وحديثاً أن يطعنوا في بيعته ( ٧ ) ، وقالوا إن مالك الأشتر أكره بعض الصحابة على بيعته ، وهو كذب مفترى . وقالوا إن بيعته إنها لم تحظ بالإجماع ، وهم يعرفون أن المخالفين لبيعة أبيبكر وعمر أكثر من المخالفين لبيعة علي ( ٧ ) وأنها الوحيدة التي لم يكن فيها إجبار وإكراه ، ولا حطب ولا سيفٌ مسلول ، ولا تهديدٌ بحرق بيوت من لم يبايعوا على أهلها !
قال ابن تيمية في منهاجه ( ٧ / ٤٧٢ ) : ( فإن الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وقاتلوا معهم ، هم أفضل من الذين بايعوا علياً وقاتلوا معه ، فإن أولئك فيهم من عاش بعد النبي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان ) .
ولابن تيمية في أمير المؤمنين ( ٧ ) كلمات مسمومة ، حتى حكم عليه أئمة المذاهب بأنه مبغض لعلي ( ٧ ) وأنه ناصبي منافق خارج عن الإسلام .
وتشعر من كلامه أنه لا يحب علياً ( ٧ ) ولا يتحمل له فضيلة ، ولا يعترف بأنه خليفة شرعي . وترى أتباعه يميلون إلى حذف علي ( ٧ ) من ( الخلفاء الراشدين ) !