سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٩
٦ . وواجه علي ( ٧ ) ظلم عثمان لعمار بن ياسر
١ . غضب عثمان على عمار وضربه مرتين ، وكانت الغضبة الثانية على أثر وفاة أبي ذر رضي الله عنه سنة ٣٢ ، كما هو المشهور في وفاة أبي ذر ( تاريخ دمشق : ٦٦ / ٢٢٣ ) . فأمرعثمان غلمانه فضربوه ضرباً شديداً ، ثم داس هو بحذائه على بطنه وخصييه حتى أغمي عليه ، فغضب له علي ( ٧ ) وبنومخزوم ، فأحس عثمان بخطورة ما ارتكبه في حقه ، فتراجع عن قراره بنفيه .
قال ابن الأعثم ( ٢ / ٣٧٢ ) : لما بلغ عثمان وفاة أبي ذر رضي الله عنه ، قال : ( رحم الله أبا ذر ! فقال عمار بن ياسر : فرحم الله أبا ذر من كل قلوبنا ! فغضب عثمان ثم قال : يا كذا وكذا ( كلمة بذيئة نقلها البلاذري ) أتظن أني ندمت على تسييره إلى الربذة ! قال عمار : لا والله ما أرى ذلك ! قال عثمان : ادفعوا في قفاه ، وأنت فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر ، ولا تبرحه أبداً ما بقيت وأنا حي .
فقال عمار : والله إن جوار السباع لأحب إلي من جوارك ، ثم قام عمار فخرج من عنده . قال : وعزم عثمان على نفي عمار ، وأقبلت بنو مخزوم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالوا : إنه يا أبا الحسن قد علمت بأنا أخوال أبيك أبي طالب ، وهذا عثمان بن عفان قد أمر بتسييرعمار بن ياسر ، وقد أحببنا أن نلقاه فنكلمه في ذلك ونسأله أن يكف عنه ولا يؤذينا فيه ، فقد وثب عليه مرة ففعل به ما فعل وهذه ثانية ، ونخاف أن يخرج معه إلى أمر يندم ونندم نحن عليه . فقال ( ٧ ) : أفعل ذلك ، فلا تعجلوا ، فوالله لو لم تأتوني في هذا لكان ذلك من الحق الذي لا يسعني تركه ولا عذر لي فيه . قال : ثم أقبل علي رضي الله عنه حتى دخل على عثمان فسلم وجلس فقال : إتق الله أيها الرجل ، وكُفَّ عن عمار وغير عمار من الصحابة ، فإنك قد سيرت رجلاً من صلحاء المسلمين وخيار المهاجرين الأولين حتى مات في تسييرك إياه غريباً ، ثم إنك الآن تريد أن تنفي نظيره من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) ! فقال عثمان : لأنت أحق بالمسير منه ، فوالله ما أفسد عليَّ عماراً وغيره سواك ! فقال علي رضي الله عنه : والله يا عثمان ! ما أنت بقادر