سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢١
وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر ) .
ومن الملفت أن دولة الإسلام أول دولة أعطت رواتب من بيت المال لكل أفراد شعبها ، وأن أهل المدينة وحولها بلغوا مائة ألف ، أي تسعة أضعاف ما كانوا عند وفاة النبي ( ( ٦ ) ) قبل خمس وعشرين سنة . ويظهر أن بيوت الأموال في الولايات كانت مستقلة ومنفصلة عن بعضها ، لذلك اقتصرتوزيعه ( ٧ ) على المدينة وما حولها .
١٣ . قول الراوي : أتى أمير المؤمنين ( ٧ ) عبد الله بن عمر ووُلْدُ أبيبكر ، وسعد بن
أبي وقاص ، يطلبون منه التفضيل لهم . وتقدم أنه أتاه طلحة والزبيريطلبان تفضيلهما ، وطلب منه الأمويون أن يبايعوه بشرط أن يترك لهم ما نهبوه من بيت المال ! وكذلك غيرهم من الطبقة التي كونتها سياسة أبيبكر وعمر . لكنه تمسك بالمساواة ، وقال لو كان هذا المال لي لساويت بينهم ، فكيف وهو لهم .
١٤ . قوله ( ٧ ) : فأقسم ثم أقسم ، لتنخمنها أمية من بعدي كما تُلفظ النخامة ، ثم لا
تذوقها ولا تتطعم بطعمها أبداً ، ما كرَّ الجديدان ) .
أرى رسوله ( ( ٦ ) ) قردة ينزون على منبره فيضلون الناس ، وأنزل الله عليه : وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً للَّنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا . وأخبره أنهم بنو أمية وأن ملكهم ألف شهر ، ولا يملكون بعدها أبداً ، وهذا لا ينافي بقاء خطهم ، وأن يخرج منهم السفياني مقابل الإمام المهدي ( ٧ ) . وقد تكون مدة حكم السفىاني من الألف شهر .
١٥ . قوله ( ٧ ) : واعلموا أن على كل شارعِ بِدْعَةٍ وِزْرَه ، ووزرَكل مقتدٍ به من بعده . . وسينتقم الله من الظلمة مأكلاً بمأكل ، ومشرباً بمشرب . . الخ . وهي قاعدة في تسبيب صاحب البدعة للشر ، فعليه وزره وسهم من وزر من عمل ببدعته . وهو شبيه بقول النبي ( ( ٦ ) ) : من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، والبدعة سنة سيئة ينسبها صاحبها إلى الدين . وهو يشير بها إلى من ابتدع ظلم