سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨
كنتم تؤمنون ، وإلا فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون ! فقال له عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع ، فقال له علي : إحلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غداً ! ثم قال : والله يا عمرلا أقبل قولك ولا أبايعه . فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أكرهك » .
ولما أوصى أبو بكر لعمر قال له علي ( ٧ ) : « حلبت حلباً لك شطره ! بايعته عام أول ، وبايع لك العام » . ( أنساب الأشراف : ١٠ / ٣٧٥ ) .
٣ . قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : لا علم عند الثلاثة ولا جهاد
قال ( ٧ ) كما في كتاب سُليم بن قيس الهلالي / ٢٤٩ : ( ألا إن العجب كل العجب من جهال هذه الأمة ، وضُلالها ، وقادتها وساقتها إلى النار ، لأنهم قد سمعوا رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول عوداً وبدءً : ما ولت أمة رجلاً قط أمرها وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ! فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ، ما منهم رجل جمع القرآن ، ولا يدعي أن له علماً بكتاب الله ولا سنة نبيه . وقد علموا يقيناً أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) ، وأفقههم وأقرأهم لكتاب الله ، وأقضاهم بحكم الله . وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ولا غناء معه في جميع مشاهده ، فلا رمى بسهم ، ولا طعن برمح ، ولا ضرب بسيف ، جبناً ولؤماً ، ورغبة في البقاء . وقد علموا أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قاتل بنفسه فقتل أبي بن خلف ، وقتل مسجع بن عوف ، وكان من أشجع الناس وأشدهم لقاء ، وأحقهم بذلك . وقد علموا يقيناً أنه لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي ، ولايبارز الأبطال ولا يفتح الحصون غيري ، ولا نزلت برسول الله ( ( ٦ ) ) شديدة قط ، ولا كربَهُ أمرٌ ، ولا ضيقٌ ، ومستصعبٌ من الأمر ، إلا قال : أين أخي علي ، أين سيفي ، أين رمحي ، أين المفرج غمي عن وجهي ، فيقدمني فأتقدم فأفديه بنفسي ، ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه . ولله عز وجل ولرسوله بذلك المن والطول ، حيث خصني بذلك ووفقني له .
لم يكن لأبيبكر وعمر أي سابقة في الدين ، وإن بعض من سميت ما كان ذا بلاء ولا سابقة ، ولامبارزة قرن ، ولا فتح ولا نصر ، غير مرة واحدة ، ثم فر ومنح عدوه دبره ، ورجع يجبن أصحابه ويجبنونه ، وقد فر مراراً ، فإذا كان عند الرخاء والغنيمة