سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨
والأنصار ألا فاجتمعوا رحمكم الله ، وأعينوني أعانكم الله ! قال : فأقبل إليه الناس من كل جانب ، حتى إذا علم أن الناس قد اجتمعوا وتكاملوا في المسجد ، وثب إلى منبر رسول الله ( ( ٦ ) ) فاستوى عليه قائماً ، وإنه ليرعد من شدة غضبه على الفرس ، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ، وصلى على نبيه محمد ( ( ٦ ) ) ثم قال : أيها الناس : هذا يوم غم وحزن ! فاستمعوا ما ورد عليَّ من العراق .
فقالوا : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إن الفرس أمم مختلفة أسماؤها وملوكها وأهواؤها وقد نفخهم الشيطان نفخة فتحزبوا علينا ، وقتلوا من في أرضهم من رجالنا ، وهذا كتاب عمار بن ياسرمن الكوفة ، يخبرني بأنهم قد اجتمعوا بأرض نهاوند في خمسين ومائة ألف ، وقد سربوا عسكرهم إلى حلوان وخانقين وجلولاء ، وليست لهم همة إلا المدائن والكوفة ، ولئن وصلوا إلى ذلك ، فإنها بلية على الإسلام وثلمة لا تسد أبداً ، وهذا يوم له ما بعده من الأيام . فالله الله يا معشر المسلمين ، أشيروا عليَّ رحمكم الله ، فإني قد رأيت رأياً غير أني أحب أن لا أقدم عليه إلا بمشورة منكم ، لأنكم شركائي في المحبوب والمكروه !
قال : وكان أول من وثب على عمر بن الخطاب وتكلم طلحة بن عبيد الله فقال : يا أمير المؤمنين إنك بحمد الله رجل قد حنكته الدهور وأحكمته الأمور وراضته التجارب في جميع المقانب ، فلم ينكشف لك رأي إلا عن رضى ، وأنت مبارك الأمر ميمون النقيبة فنفذنا ننفذ ، واحملنا نركب ، وادعنا نجب .
قال : ثم وثب الزبير بن العوام فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله تبارك وتعالى قد جعلك عزاً للدين وكهفاً للمسلمين ، فليس منا أحد له مثل فضائلك ، ولا مثل مناقبك ، إلامن كان من قبلك ، فمد الله في عمرك لأمة نبيك محمد ( ( ٦ ) ) ! وبعد ، فأنت بالمشورة أبصرمن كل من في المسجد فاعمل برأيك فرأيك أفضل ومرنا بأمرك فها نحن بين يديك . فقال عمر : أريد غير هذين الرأيين .
قال : فوثب عبد الرحمن بن عوف الزهري ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كل متكلم يتكلم برأيه ، ورأيك أفضل من رأينا ، لما قد فضلك الله عز وجل علينا وأجرى على