سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٣
عدل بك القوم عن قصدهم إياك وادعوا ما أنت أولى به منهم . فأخبرني أيها الحكيم عني وأنت ما أنت عند الله وما أنا عنده ؟
قال علي ( ٧ ) : أما أنا فعند الله عز وجل وعند نفسي مؤمن مستيقن بفضله ورحمته وهدايته ونعمه علي . وأما أنت فعند الله كافر بجحودك الميثاق والإقرار الذي أخذ الله عليك ما دمت على هذه الحال كنت في النار لا محالة .
قال : أخبرني عن الله جل وعلا أحمل العرش أم العرش يحمله ؟ قال ( ٧ ) الله حامل العرش والسماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما ، وذلك قول الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً . قال : فأخبرني عن قوله عز وجل وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فكيف ذلك وقلت إنه يحمل العرش والأرض ؟
قال علي ( ٧ ) : إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور أخضر اخضرت منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور أبيض أبيض منه البياض ، وهو العلم الذي حمله الله الحملة وذلك نور من عظمته ، فبعظمته ونوره ابيضت منه قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة ، بالأعمال المختلفة والأديان المتشتتة ، وكل محمول يحمله الله ، نوره ونور عظمته وقدرته . لا يستطيع لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، فكل شئ محمول والله عز وجل الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما وبما فيهما من شئ ، وهو حياة كل شئ سبحانه ، ونور كل شئ ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً .
قال : فأخبرني عن الله عز وجل أين هو ؟ قال ( ٧ ) : هو هاهنا وهاهنا وهاهنا وهاهنا ، وهو فوق وتحت ، ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .