سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨
ما بين فارس والأهواز حتى يأتيكم أمري . وبعث مجاشع بن مسعود السلمي إلى الأهواز وقال له : أنصل ( أخرج كالنصل ) منها على ماه ، فخرج حتى إذا كان بغضي شجر ، أمره النعمان أن يقيم مكانه ، فأقام بين غضى شجر ومرج القلعة .
ونَصَل سلمى وحرملة وزرّ والمقترب ، فكانوا في تخوم أصبهان وفارس فقطعوا بذلك عن أهل نهاوند أمداد فارس .
ولما قدم أهل الكوفة على النعمان بالطزر جاءه كتاب عمر مع قريب ، إن معك حد العرب ورجالهم في الجاهلية ، فأدخلهم دون من هو دونهم في العلم بالحرب ، واستعن بهم واشرب برأيهم . .
وسار النعمان على تعبيته وعلى مقدمته نعيم بن مقرن ، وعلى مجنبتيه حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن ، وعلى المجردة القعقاع بن عمرو ، وعلى الساقة مجاشع ، وقد توافي إليه أمداد المدينة فيهم المغيرة وعبد الله ، فانتهوا إلى الأسبيذهان ، والقوم وقوف دون وادي خرد على تعبيتهم ، وأميرهم الفيرزان وعلى مجنبتيه الزردق ، وبهمن جاذويه الذي جُعل مكان ذي الحاجب ، وقد توافي إليهم بنهاوند كل من غاب عن القادسية والأيام ، من أهل الثغور وأمرائها ، وأعلام من أعلامهم ، ليسوا بدون من شهد الأيام والقوادس . وعلى خيولهم أنوشق . فلما رآهم النعمان كبر وكبر الناس معه ، فتزلزت الأعاجم ، فأمر النعمان وهو واقف بحطِّ الأثقال وبضرب الفسطاط ، فضرب وهو واقف ، فابتدره أشراف أهل الكوفة فبنوا له فسطاطاً سابقوا أكفاءهم فسبقوهم ، وهم أربع عشرة ، منهم حذيفة بن اليمان ، وعقبة بن عمرو ، والمغيرة بن شعبة ، وبشير بن الخصاصية ، وحنظلة الكاتب بن الربيع ، وابن الهوبر ، وربعي بن عامر ، وعامر بن مطر ، وجرير بن عبد الله الحميري ، والأقرع بن عبد الله الحميري ، وجرير بن عبد الله البجلي ، والأشعث بن قيس الكندي ، وسعيد بن قيس الهمداني ووائل ابن حجر ، فلم ير بَنِّاء فسطاط بالعراق كهؤلاء .
وأنشب النعمان بعد ما حط الأثقال القتال ، فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس والحرب بينهم في ذاك سجال في سبع سنين من أمارة عمر في سنة تسعة عشر ،