سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦٦
أقول : قول أبي عبيدة : وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم . . يدل على أنهم اتفقوا بينهم على أن يكون الخليفة أبو بكر ، ثم عمر . وقد احتج أبو عبيدة بأن أبا بكر وعمر أسن من علي ( ٧ ) ، مع أنه ما زال هو وهم جنوداً تحت إمرة أسامة بن زيد الأسود الذي عمره سبع عشرة سنة . وقد اعترضوا على تأميره ، فردهم النبي ( ( ٦ ) ) وأفحمهم .
أما بشير بن سعيد الأنصاري فهو غيرصادق في قوله لعلي ( ٧ ) لأنه مع أسيد بن حضيرالأنصاريان الوحيدان اللذان تواعدا مع أهل السقيفة وبايعا أبا بكر ، وهما من الأوس وقد خافا أن يأخذ الخلافة زعيم الخزرج سعد بن عبادة !
٤ . قال علي ( ٧ ) : ( كنت أمشي مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة ، فقلت : يا رسول الله ما أحسنها من حديقة . قال ( ( ٦ ) ) : ما أحسنها ، ولك في الجنة أحسن منها . ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت : يا رسول الله ما أحسنها من حديقة . قال ( ( ٦ ) ) : ما أحسنها ، ولك في الجنة أحسن منها . حتى أتينا على سبع حدائق ، أقول : يا رسول الله ما أحسنها ويقول : لك في الجنة أحسن منها ، فلما خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكياً وقال : بأبي الوحيد الشهيد ! فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي ، أحقاد بدر ، وتِراتِ أحد ! فقلت : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك ، فأبشر يا علي ، فإن حياتك وموتك معي ، وأنت أخي ، وأنت وصيي ، وأنت صفيي ، ووزيري ، ووارثي ، والمؤدي عني ، وأنت تقضي ديني ، وتنجز عداتي عني ، وأنت تبرئ ذمتي ، وتؤدي أمانتي ، وتقاتل على سنتي الناكثين من أمتي ، والقاسطين والمارقين ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك ، وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه ، وإن موسى أمرهارون حين استخلفه عليهم ، إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم بهم وإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم .
يا علي ، ما بعث الله رسولاً إلا وأسلم معه قوم طوعاً وقوم آخرون كرهاً ، فسلط الله الذين أسلموا كرهاً على الذين أسلموا طوعاً فقتلوهم ، ليكون أعظم لأجورهم .