سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠١
وقام عليٌّ بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله ، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي . وأراد حين برئ الغزوَ فمنعه من ذلك وقال له مروان : إن ابن مسعود أفسد عليك العراق أفتريد أن يفسد عليك الشام ؟ فلم يبرح المدينة حتى توّفي قبل مقتل عثمان بسنتين ، وكان مقيماً بالمدينة ثلاث سنين ) .
أقول : ساعد الله قلب علي ( ٧ ) على عثمان ، الذي كان يعبد بني أمية ، ويظلم المسلمين !
٨ . اعترض علي ( ٧ ) على إبطال دم الهرمزان
١ . كان الهرمزان من خاصة كسرى ، وكان حاكم الأهواز ، فأسلم وسلم منطقته إلى المسلمين وساعدهم على فتح إيران . وهو أخ زوجة كسرى أم يزدجرد ، وقد سكن المدينة لمدة خمس سنين . وقد أسلم على يد علي ( ٧ ) وأعتقه ، فولاؤه له ، وكانت علاقته وثيقة مع عمر ، وحج معه ، وكان يستشيره في فتح إيران ، وقد شهد علي ( ٧ ) بأنه حسن إسلامه .
أما أبو لؤلؤة فهو مولى المغيرة بن شعبة ، ومن أقارب موالي عثمان بن عفان ، وكان من أهل نهاوند يصنع الأرحية ، أي دواليب المطاحن . وقد يذهب إلى بيت الهرمزان ، لكن لم يدع أحد أن الهرمزان له يد في قتل عمر !
وكان الهرمزان شخصية محترمة في المدينة ، قال ابن شبة في تاريخ المدينة ( ٣ / ٨٥٧ ) : « قال الهرمزان لعمر : إيذن لي أصنع طعاماً للمسلمين ؟ قال : إني أخاف أن تعجز ، قال : لا ، قال : فدونك . قال : فصنع لهم ألواناً من حلو وحامض ، ثم جاء إلى عمر فقال : قد فرغت فأقبل ، فقام عمر وسط المسجد فقال : يا معشر المسلمين أنا رسول الهرمزان إليكم ! فاتَّبعه المسلمون ، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين : مكانكم ، ثم دخل فقال : أرني ما صنعته ، ثم دعا أحسبه قال بأنطاع ، فقال : ألق هذا كله عليها واخلطوا بعضه ببعض ! فقال الهرمزان : إنك تفسده ، هذا حلو وهذا حامض ! فقال عمر : أردت أن تفسد عليَّ المسلمين ! ثم أذن للمسلمين فدخلوا فأكلوا !
وكذلك فعل عمر مع راهب بصرى الشام ! ( تاريخ المدينة : ٣ / ٨٢٨ ) .