سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٢
كاتبي ، فخرج عليّ مغضباً وهو يقول : بل هو أمرك ! قال أبو مخنف : وكان خاتم عثمان بدياً في يد حمران بن أبان ثم أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه . وجاء المصريون إلى دار عثمان فأحدقوا بها وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف فقالوا : هذا شر ، يُكتب عنك بما لا تعلمه ، ما مثلك يلي أمور المسلمين ، فاختلع من الخلافة ، فقال : ما كنت لأنزع قميصاً قمصنيه الله ، أو قال سربلنيه الله !
قال : وكتب عثمان حين حصروه كتاباً قرأه ابن الزبير على الناس يقول فيه : والله ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولاعلمت بقصته ، وأنتم معتبون من كلّ ما ساءكم ، فأمروا على مصركم من أحببتم ، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم ، فقالوا : قد اتهمناك بالكتاب فاعتزلنا ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ٣ / ٢٢ ) : ( وأعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين : إني أتهمك ! وتظاهره بذلك وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول ، مع بعده من التهمة والظنة في كل شئ ، وفي أمره خاصة ، فإن القوم في الدفعة الأولى أرادوا أن يعجلوا له ما أخبروه ، حتى قام أمير المؤمنين ( ٧ ) بأمره وتوسطه وأصلحه ، وأشار عليه بأن يقاربهم ويعينهم حتى انصرفوا عنه ، وهذا فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن . فأي ظن تعلق بأمير المؤمنين ( ٧ ) في هذا المكان ، لولا العداوة وقلة الشكر للنعمة ! ولقد قال له المصريون لما جحد أن يكون الكتاب كتابه شيئاً لا زيادة عليه في باب الحجة لأنهم قالوا له : إذا كنت ما كتبت ولا أمرت به فأنت ضعيف ، من حيث تم عليك أن يكتب كاتبك بما تختمه بخاتمك ، وينفذه بيد غلامك وعلى بعيرك بغير أمرك ، ومن تم عليه ذلك لا يصلح أن يكون والياً على أمور المسلمين ، فاختلع عن الخلافة على كل حال ) .
١٤ . استنجد عثمان بمعاوية وولاة الأمصار فلم ينجدوه !
قال ابن شبة في تاريخ المدينة ( ٤ / ١٢٨٨ ) : ( أرسل عثمان إلى معاوية يستمده ، فبعث معاوية يزيد بن أسد جد خالد القسري وقال له : إذا أتيت ذا خُشب فأقم بها ولا