سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٦
وأمر المسلمين أن يبايعوه فبايعوه ، وأمر زوجاته فجئن إلى خيمته وبايعنه .
وفي مقابل ذلك : واصلت قريش خططها لعزل عترته ( ( ٦ ) ) وأخذ خلافته ، وقالت لليهود سنطيعكم في بعض الأمر ، وجعلوه سراً بينهم : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا للَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ .
وكان النبي ( ( ٦ ) ) يعرف نشاطهم ، وأخبرأن أمته طمعت في خلافته ، وأنها ستظلم أهل بيته ( : ) ظلامة فادحة ! ثم يضرب بعضها بعضاً بالسيف على السلطة ، وأن ظلامة أهل بيته ستطول حتى يبعث الله ولده المهدي ( ٧ ) فيرفع الظلم عنهم وعن العالم !
وروى الحاكم ( ٤ / ٤٦٤ ) عن ابن مسعود ، والطبري في دلائل الإمامة / ٢٢٣ : ( أتينا رسول الله ( ( ٦ ) ) فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شئ إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه !
قلت : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : إنا أهل بيت قد اختار الله الآخرة على الدنيا وإنه سيصيب أهل بيتي قتلٌ وتطريدٌ وتشريدٌ في البلاد ، حتى يتيح الله لنا راية تجئ من المشرق من يهزها يهزّ ، ومن يشاقها يشاقّ ، ثم يخرج عليهم رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي وخلقه كخلقي ، تؤوب إليه أمتي كما تؤوب الطير إلى أوكارها ، فيملأ الأرض عدلاً ، كما ملئت جوراً ) .
وفي تفسير فرات / ٣٩٢ ، لما نزل قوله تعالى : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . خرجوا وهم يقولون : ما أراد رسول الله إلا أن تذل الأشياء وتخضع الرقاب ما دامت السماوات والأرض ، لبني عبد المطلب !
قال : فبعث رسول الله إلى علي بن أبي طالب أن اصعد المنبر وادع الناس إليك ثم قل : أيها الناس من انتقص أجيراً أجره فليتبوأ مقعده من النار ، ومن ادعى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار ، ومن انتفى من والديه فليتبوأ مقعده من النار ! قال : فقام رجل وقال : يا أبا الحسن ما لهنَّ من تأويل ؟ فقال : الله ورسوله أعلم . فأتى رسول الله فأخبره فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : ويل لقريش من تأويلهن ، ثلاث مرات !