سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠
فأتوا على فرسانهم مقتلين ، فتشاءم خاقان وتطير ، فقال قد طال مقامنا وقد أصيب هؤلاء القوم بمكان لم يصب بمثله قط ! مالنا في قتال هؤلاء القوم من خير ، فانصرفوا بنا . فكان وجوههم راجعين وارتفع النهار للمسلمين ولا يرون شيئاً وأتاهم الخبر بانصراف خاقان إلى بلخ . ولما جمع يزدجرد ما كان في يديه مما وضع بمرو فأعجل عنه ، وأراد أن يستقل به منها ، إذ هو أمرعظيم من خزائن أهل فارس وأراد اللحاق بخاقان فقال له أهل فارس : أي شئ تريد أن تصنع ؟ فقال : أريد اللحاق بخاقان فأكون معه أو بالصين . فقالوا له : مهلاً فإن هذا رأي سوء ، إنك إنما تأتي قوماً في مملكتهم وتدع أرضك وقومك ، ولكن إرجع بنا إلى هؤلاء القوم فنصالحهم فإنهم أوفياء وأهل دين وهم يلون بلادنا ، وإن عدواً يلينا في بلادنا أحب إلينا مملكة عدو يلينا في بلاده ، ولا دين لهم ولا ندري ما وفاؤهم !
فأبى عليهم وأبوأ عليه فقالوا فدع خزائننا نردها إلى بلادنا ومن يليها ولا نخرجها من بلادنا إلى غيرها ، فأبى فقالوا : فإنا لا ندعك ! فاعتزلوا وتركوه في حاشيته فاقتتلوا فهزموه وأخذوا الخزائن واستولوا عليها ، ونكبوه .
وأقبل الأحنف حتى نزل بلخ ، ونزل أهل الكوفة في كورها الأربع .
كانت نهاية يزدجرد في مطحنة بيد قومه الفرس !
عاش الملك يزدجرد بن شهريار بن كسرى بعد معركة نهاوند ، نحو اثنتي عشرة سنة ، كان فيها ملكاً مقاتلاً مشرداً ، يستنهض الفرس لقتال المسلمين ، فيتحرك بعضهم ويقاتلون معه ، ويكرهه أكثرهم ، حتى غدربه بعضهم وقتلوه ! وكانت مشكلته التكبر على قومه الفرس ، فهو يراهم عبيداً له ويصرح بذلك ، ويعاملهم بغطرسة ، مع أنه مشرد محتاج إليهم !
قال البلاذري في فتوح البلدان : ٢ / ٣٨٧ : « هرب يزدجرد من المدائن إلى حلوان ثم إلى إصبهان . فلما فرغ المسلمون من أمر نهاوند هرب من إصبهان إلى إصطخر . فتوجه عبد الله بن بديل بن ورقاء بعد فتح إصبهان لاتباعه فلم يقدر عليه . .
ثم بدا له فهرب إلى كرمان ، واتبعه ابن عامرمجاشع بن مسعود السلمي ، وهرم بن