سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٩
« وكان متكئاً فجلس وقال : ستعلم فاطمة أي ابن عم لها أنا اليوم ! ثم قال لهما : ألستما اللتين شهدتما عند أبويكما ، ولفقتما معكما أعرابياً يتطهر ببوله ، مالك بن أوس بن الحدثان ، فشهدتما معه أن النبي قال : لا نُوَرِّث » . ( المسترشد / ٥٠٨ ) .
وفي كتاب سُليم بن قيس / ٢٤٢ : « لا والله ولا كرامة لكما ولا نَعِمْتُ عنه ، ولكن أجيز شهادتكما على أنفسكما فإنكما شهدتما عند أبويكما أنكما سمعتما من رسول الله يقول : النبي لا يورث ، ما تركه فهو صدقة ! ثم لقنتما أعرابياً جلفاً يبول على عقبيه ويتطهر ببوله فشهد معكما ! ولم يكن في أصحاب رسول الله من المهاجرين ولا من الأنصارأحد شهد بذلك غيركما وغير أعرابي ! أما والله ما أشك أنه قد كذب على رسول الله وكذبتما عليه معه ، ولكني أجيز شهادتكما على أنفسكما ، فاذهبا فلاحق لكما ! فانصرفتا من عنده تلعنانه وتشتمانه » !
وفي رواية شرح النهج ( ٩ / ٥ ) أنهما تكلمتا في المسجد تحركان الناس على عثمان فقال : ( إن هاتين لفتانتان يحل لي سَبُّهُمَا ، وأنا بأصلهما عالم ! فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله ؟ فقال : وفيم أنت وما هاهنا ! ثم أقبل نحو سعد عامداً ليضربه ، فانسلَّ سعد فخرج من المسجد فاتبعه عثمان ، فلقي علياً بباب المسجد فقال له : أين تريد ؟ قال : أريد هذا الذي كذا وكذا يعنى سعداً يشتمه ، فقال له علي ( ٧ ) : أيها الرجل دع عنك هذا . قال فلم يزل بينهما كلام ، حتى غضبا ، فقال عثمان : ألست الذي خلفك رسول الله له يوم تبوك ! فقال علي : ألست الفار عن رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم أحد . قال : ثم حجز الناس بينهما ) .
وقول عثمان : « ولفقتما معكما أعرابياً » يكشف حديثهم المزعوم الذي انفرد به أبو بكر في نفي توريث النبي ( ( ٦ ) ) ، فجاؤوا ببدوي هو ابن الحدثان فشهد بقول أبيبكر ، فقال عثمان إنه جلفٌ لقنوه ما شهد به !
* *