سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٤٣
فيضر ذلك بوليدها ، ولا يجهدنها ركوباً ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها . وليرفه على اللاغب ، وليستأن بالنقب والظالع ، وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطريق ، وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب ، حتى تأتينا بإذن الله بدناً منقيات غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) فإن ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، إن شاء الله ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٢٦ ) .
١٧ . كتب ( ٧ ) إلى عبد الله بن عباس عامله على البصرة : ( إعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن ، فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم . وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم ، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر ، وإنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام ، وإن لهم بنا رحماً ماسة وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها . فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر ، فإنا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظني بك ، ولا يفيلن رأيي فيك . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٨ ) .
أقول : قد تكون البصرة مهبط إبليس حقيقة لما نزل إلى الأرض مع آدم ( ٧ ) وقد يكون المعنى أن تركيبها وظروفها يومها جعلتها مرتعاً للشيطان ، فيجب الحذر منه فيها .
١٨ . وكتب ( ٧ ) إلى أبي موسى الأشعري عامله على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل : ( من عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس : أما بعد ، فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك ، فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك ، واشدد مئزرك ، واخرج من حجرك ، واندب من معك ، فإن حققت فانفذ ، وإن تفشلت فأبعد !
وأيم الله لتؤتين حيث أنت ، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك ، وذائبك بجامدك ، وحتى تعجل عن قعدتك ، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك . وما هي بالهوينى التي ترجو ، ولكنها الداهية الكبرى ، يركب جملها ويذل صعبها