سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٤
لأحدهما الحيسة على عدة أنطاع . . الحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً ثم يندر منه نواه ) . والمرجح عندي أن آكل الذبان وصف للضئيل الدنيئ الذي قد يأكله .
٩ . كان أبو بكر لَيِّنَ الظاهر بعكس عمر
كان أبوبكرأقل شدة على عترة النبي من عمر ، قال علي ( ٧ ) في حديثه لحاخام اليهود ( الخصال / ٣٧٣ ) : ( وأما الثالثة يا أخا اليهود ، فإن القائم بعد النبي ( ( ٦ ) ) كان يلقاني معتذراً في كل أيامه ، ويلوم غيره لما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي ويسألني تحليله ! فكنت أقول تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفواً هنيئاً من غير أن أحدث في الإسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية ، حدثاً في طلب حقي بمنازعة ، لعل فلاناً يقول فيها نعم وفلاناً يقول لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواص أصحاب محمد ( ( ٦ ) ) أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الإسلام ، يأتوني عوداً وبدءً وعلانيةً وسراً ، فيدعوني إلى أخذ حقي ويبذلون أنفسهم في نصرتي ، ليؤدوا إليَّ بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويداً وصبراً لعل الله يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة ولا إراقة الدماء ، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي ( ( ٦ ) ) وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل فقال كل قوم : منا أمير ، وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيري الأمر . فلما دنت وفاة القائم وانقضت أيامه صيرالأمر بعده لصاحبه ، فكانت هذه أخت أختها ) .
١٠ . ولما غزا طليحة المدينة نهض عليٌّ ( ٧ ) وصالح أبا بكر
فقد عسكر جيش طليحة قرب المدينة ليغزوها ، والناس يقولون إذا لم يخرج علي لا نخرج . قال أمير المؤمنين ( ٧ ) ( نهج البلاغة : ٣ / ١١٨ ) : « فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( ( ٦ ) ) ، فخشيت إن لم أنصرالإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب . فنهضت في تلك الأحداث ، حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتَنَهْنَه » .