سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٩
سالماً يدخل عليَّ وهو كبير له لحية ، فقال أرضعيه ليكون ابنك من الرضاعة ، ويزول ما في نفس زوجك أبي حذيفة من دخوله عليك ! ( الطبراني : ٧ / ١٢١ ) .
فعمر يعطي الخلافة القرشية لغلام فارسي ! لأن قريشاً عنده هي عمر ، ومعنى تختار لنفسها : يختار لها عمر ، حتى لو اختار فارسياً أو هندياً ، أو مشلولاً أعمى !
قال الشريف المرتضى في الشافي ( ٤ / ١٢٦ ) : « روى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش الهمداني ، عن سعيد بن جبير قال : ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل : كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها ، فقال له ابن عمر : وما يدريك ؟ فقال له الرجل : أوليس قد إئتلفا ؟ فقال ابن عمر : بل اختلفا لو كنتم تعلمون ، وأشهد أني عند أبي يوماً وقد أمرني أن أحبس الناس عنه ، فاستأذن عبد الرحمن بن أبيبكر ، فقال عمر : دويبة سوء ولهو خير من أبيه ! فأوحشني ذلك منه ، فقلت : يا أبه عبد الرحمن خير من أبيه ! فقال : ومن ليس خيراً من أبيه لا أم لك ! إئذن لعبد الرحمن ، فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ، وكان عمر قد حبسه في شعر قاله ، فقال عمر : إن الحطيئة لبذي ، فدعني أقوِّمه بطول الحبس ، فألح عليه عبد الرحمن وأبى عمر !
وخرج عبد الرحمن فأقبل عليَّ أبي وقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا على ما كان من تقدم أحيمق بني تيم عليَّ وظلمه لي ؟
فقلت : يا أبه لا علم لي بما كان من ذلك !
فقال : يا بني وما عسيت أن تعلم ! فقلت : والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم ! قال : إن ذلك لكذلك على رغم أبيك وسخطه !
فقلت : يا أبه أفلا تحكي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم ، قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم ، إذن يرضخ رأس أبيك بالجندل !
قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام خطيباً في الناس فقال : يا أيها الناس إن بيعة أبيبكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن دعاكم