سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٦
وروى نحوه الحسكاني في شواهد التنزيل ( ١ / ١٢٩ ) قال : ( فأتى غار ثور ، وأمر علي بن أبي طالب فنام على فراشه فانطلق النبي ( ( ٦ ) ) فجاء أبو بكر في طلبه فقال له علي : قد خرج ، فخرج في أثره فسمع النبي وطأ أبيبكر خلفه فظن أنه من المشركين ، فأسرع فكره أبو بكر أن يشق على النبي ، فتكلم فعلم النبي ( ( ٦ ) ) كلامه ، فانطلقا حتى أتيا الغار ، فلما أراد النبي ( ( ٦ ) ) أن يدخل دخل أبو بكر قبله ، فلمس بيده مخافة أن يكون دابة أو حية أو عقرب يؤذي النبي ( ( ٦ ) ) ، فلما لم يجد شيئاً قال لرسول الله ( ( ٦ ) ) : أدخل فدخل . وكانت عيون المشركين يختلفون ينظرون إلى علي نائماً على فراش رسول الله ( ( ٦ ) ) وعليه بُرْدٌ لرسول الله أخضر ، فقال بعضهم لبعض : شدوا عليه ، فقالوا : الرجل نائم ، ولو كان يريد أن يهرب لهرب ، ولكن دعوه حتى يقوم فتأخذوه أخذاً . فلما أصبح قام علي فأخذوه فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : ما أدري . فأيقنوا أنه قد توجه إلى يثرب ، وأنزل الله في علي : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه وَاللَّه رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) .
ولا يصح قول الراوي : جاء أبو بكر في طلب النبي فقال له علي : قد خرج . . فلا يمكن أن يكون أبا بكر جاء وخرق الحصار المحكم ولم يتعرض له أحد ! ولا أن علياً ( ٧ ) كشف له نفسه وكلمه وأخبره أن النبي ( ( ٦ ) ) نجا من الحصار وقصد بئر ميمون في جبل الهجرة ، وكل ذلك ولم يلتفت اليه المحاصرون ، ولا سألوه ماذا يريد وأين يريد ؟ !
فمجيئ أبيبكر إذن مكذوب ، وذهاب النبي ( ( ٦ ) ) إلى بيت أبيبكر مكذوب أيضاً ، وهذه الرواية الصحيحة عندهم تنفيه . فلا مفر من القول بأن النبي ( ( ٦ ) ) رآه في طريقه إلى الغار فأخذه معه . راجع : مبيت علي ( ٧ ) مكان النبي ( ( ٦ ) ) من السيرة النبوية .
٢ . متى وقع الحسد لعلي ( ٧ ) في قلب أبيبكر
روى في الكافي ( ٨ / ٣٤٠ ) حديث هجرة النبي ( ( ٦ ) ) ، وفيه : ( فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين ( ٧ ) : جعلت فداك ، كان أبو بكر مع رسول الله ( ( ٦ ) ) حين أقبل إلى المدينة ، فأين فارقه ؟ فقال : إن أبا بكر لما قدم رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى قُبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي ( ٧ ) ، فقال له أبو بكر : إنهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك ،