سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٥
١٤ . فأخبرنا أين ربك ؟
قال الإمام الباقر ( ٧ ) ( توحيد الصدوق / ١٨٠ ) : ( كان لرسول الله ( ( ٦ ) ) صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول الله وأتيا محمّداً رسول الله ( ( ٦ ) ) وسمعا منه ، وقد كانا قرءا التوراة وصحف إبراهيم وموسى ، وعلما علم الكتب الأولى ، فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله ( ( ٦ ) ) أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده وقالا : إنه لم يمت نبي قط إلاّ وله خليفة يقوم بالأمر في أُمته من بعده قريب القرابة إليه من أهل بيته ، عظيم الحظر جليل الشأن ، فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف صاحب الأمر من بعد هذا النبي ؟ قال الآخر : لا أعلمه إلاّ بالصفة التي أجدها في التوراة ، وهو الأصلع المصفر ، فإنه كان أقرب القوم من رسول الله . فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أُرشدا إلى أبيبكر فلما نظرا إليه قالا : ليس هذا صاحبنا ، ثم قالا له : ما قرابتك من رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ قال : إني رجل من عشيرته ، وهو زوج ابنتي عائشة ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا . قالا : ليست هذا بقرابة . قالا : فأخبرنا أين ربك ؟ قال : فوق سبع سماوات . قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا . قالا : دُلنا على من هو أعلم منك ، فإنك أنت لستَ بالرجل الذي نجد صفته في التوراة أنه وصي هذا النبي وخليفته .
قال : فتغيّظ من قولهما وهم بهما ، ثم أرشدهما إلى عمر وذلك أنه عرف من عمر ، أنهما إن استقبلاه بشيء بطش بهما . فلما أتياه قالا : ما قرابتك من هذا النبي ؟ قال : أنا من عشيرته وهو زوج ابنتي حفصة ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا . قالا : ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التوراة ، ثم قالا له : فأين ربك ؟ قال : فوق سبع سماوات . قالا : هل غيرهذا ؟ قال : لا . قالا : دُلنا على من هو أعلم منك . فأرشدهما إلى علي صلوات الله عليه فلما جاءاه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه : إنه الرجل الذي نجد صفته في التوراة أنه وصيّ هذا النبي وخليفتهُ وزوج ابنته ، وأبوسبطيه والقائم بالحقِّ من بعده . ثمّ قالا لعليّ ( ٧ ) : أيّها الرجل ما قرابتك من رسول الله ؟