سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٦
الناس أجمعون بسببهم ؟ فقال حذيفة : إن هؤلاء رؤس القبائل وأشرافها ، وما من رجل من هؤلاء إلا ومعه من الناس خلق عظيم يسمعون له ويطيعون ، وأشربوا في قلوبهم من أبيبكر ، كما أشرب قلوب بني إسرائيل من حب عجل السامري ، حتى تركوا هارون واستضعفوه !
قال الفتى : فإني أقسم بالله حقاً حقاً أني لا أزال لهم مبغضاً ، وإلى الله منهم ومن أفعالهم متبرئاً ، ولا زلت لأمير المؤمنين ( ٧ ) موالياً ولأعدائه معادياً ، ولألحقن به وإني لأؤمل أن أرزق معه الشهادة ، وشيكاً إن شاء الله تعالى .
ثم ودع حذيفة وتوجه إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) فخرج إلى المدينة ، واستقبله علي وقد شخص من المدينة يريد العراق ، فسار معه إلى البصرة فلما التقى أمير المؤمنين ( ٧ ) مع أصحاب الجمل كان ذلك الفتى أول من قتل من أصحاب أمير المؤمنين ( ٧ ) وذلك لما صافَّ القوم واجتمعوا على الحرب ، أحب أمير المؤمنين أن يستظهر عليهم بدعائهم إلى القرآن وحكمه ، فدعا بمصحف وقال : من يأخذ هذا المصحف يعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه ، فيحيي ما أحياه ويميت ما أماته ؟ قال وقد شرعت الرماح بين العسكرين ، حتى لو أراد امرؤ أن يمشي عليها لمشى ، قال فقام الفتى وقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه . قال : فأعرض عنه أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ثم نادى الثانية من يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقام الفتى وقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه . قال فأعرض عنه أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ثم نادى الثالثة فلم يقم إليه أحد من الناس إلا الفتى فقال : أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه . فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : إنك إن فعلت ذلك فأنت مقتول ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما شئ أحب إلي من أن أرزق الشهادة بين يديك ، وأن أقتل في طاعتك ! فأعطاه أمير المؤمنين ( ٧ ) المصحف فتوجه به نحو عسكرهم فنظر إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال إن الفتى ممن حشا الله قلبه نوراً وإيماناً ، وهو مقتول ، ولقد أشفقت عليه من ذلك ، ولن يفلح القوم بعد قتلهم إياه ! فمضى الفتى بالمصحف حتى وقف بإزاء