سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٦
وقد جعلت إليك أعمال الخراج والرستاق ، وجباية أهل الذمة ، فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضى دينه وأمانته ، واستعن بهم على أعمالك ، فإن ذلك أعز لك ولوليك ، وأكبت لعدوك . وإني آمرك بتقوى الله وطاعته في السر والعلانية ، وأحذرك عقابه في المغيب والمشهد ، وأتقدم إليك بالإحسان إلى المحسن ، والشدة على المعاند ، وآمرك بالرفق في أمورك ، واللين والعدل على رعيتك ، فإنك مسؤول عن ذلك ، وإنصاف المظلوم ، والعفو عن الناس ، وحسن السيرة ما استطعت ، فالله يجزي المحسنين ، وآمرك أن تجبي خراج الأرضين على الحق والنصفة ، ولا تتجاوز ما قدمت به إليك ، ولا تدع منه شيئاً ولا تبتدع فيه أمراً ، ثم اقسمه بين أهله بالسوية والعدل ، واخفض لرعيتك جناحك ، وواس بينهم في مجلسك وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء ، واحكم بين الناس بالحق ، وأقم فيهم بالقسط ، ولا تتبع الهوى ، ولا تخف في الله لومة لائم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . وقد وجهت إليك كتاباً لتقرأه على أهل مملكتك ، ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين ، فأحضرهم واقرأه عليهم ، وخذ لنا البيعة على الصغير والكبير منهم إن شاء الله .
قال : ولما وصل عهد أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى حذيفة جمع الناس وصلى بهم ، ثم أمر بالكتاب فقري ء عليهم وهو : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين : سلام عليكم ، أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد ، وبعد ، فإن الله تعالى اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورسله ، إحكاماً لصنعه وحسن تدبيره ، ونظراً منه لعباده ، واختص به من أحب من خلقه ، فبعث إليهم محمداً ( ( ٦ ) ) فعلمهم الكتاب والحكمة إكراماً وتفضلاً لهذه الأمة ، وأدبهم لكي يهتدوا ، وجمعهم لئلا يتفرقوا ، ووفقهم لئلا يجوروا ، فلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة الله حميداً محموداً .
ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهداهما وسيرتهما ، قاما ما شاء الله ، ثم توفاهما الله عز وجل ، ثم ولوا بعدهما الثالث فأحدث أحداثاً ووجدت الأمة عليه فعالاً ، فاتفقوا عليه ، ثم نقموا منه فغيروا . ثم جاؤني كتتابع الخيل فبايعوني ، فأنا