سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٢
١٣ . أمر معاوية سعيد بن العاص أن يأخذ البيعة من أهل المدينة لابنه يزيد ، وأن : ( يكتب إليه بمن سارع ممن لم يسارع ، فلما أتى سعيد بن العاص الكتاب دعا الناس إلى البيعة ليزيد وأظهر الغلظة وأخذهم بالعزم والشدة ، وسطا بكل من أبطأ عن ذلك ، فأبطأ الناس عنها إلاّ اليسير ، لا سيما بني هاشم فإنه لم يجبه منهم أحد ، وكان ابن الزبير من أشد الناس إنكاراً لذلك ورداً له ، فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية : أما بعد فإنك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد بن أمير المؤمنين ، وأن أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ ، وإني أخبرك أن الناس عن ذلك بطاء ، لا سيما أهل البيت من بني هاشم ، فإنه لم يجبني منهم أحد وبلغني عنهم ما أكره . وأما الذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد الله بن الزبير ، ولست أقوى عليهم إلاّ بالخيل والرجال ، أو تقدم بنفسك ، فترى رأيك في ذلك ، والسلام ) . ( الإمامة والسياسة لابن قتيبة / ١٥٣ ) .
١٤ . استشار معاوية سعيداً في الحسين ( ٧ ) ففي مناقب آل أبيطالب ( ٣ / ٢٣٥ ) : ( دعا معاوية مروان بن الحكم فقال له أشرعليَّ في الحسين فقال : أرى أن تخرجه معك إلى الشام وتقطعه عن أهل العراق وتقطعهم عنه ، فقال أردت والله أن تستريح منه وتبتليني به ، فإن صبرتُ عليه صبرت على ما أكره ، وإن أسأتُ إليه قطعت رحمه . فأقامه وبعث إلى سعيد بن العاص فقال له : يا أبا عثمان أشرعلي في الحسين ، فقال : إنك والله ما تخاف الحسين إلا على من بعدك ، وإنك لتخلف له قرناً إن صارعه ليصرعنه ، وإن سابقه ليسبقنه ، فذر الحسين بمنبت النخلة يشرب الماء ، ويصعد في الهواء ، ولا يبلغ إلى السماء ) .
أقول : مع أن سعيد بن العاص عدو خبيثٌ لأهل البيت ( : ) لكن فيه صفات فيها بقية من العقل والنبل ترجع إلى عائلته ، فهو حفيد أبي أحيحة الشخصية الإجتماعيه ، وقد توفق عدد من أولاده للدخول في لإسلام ، وخيرهم ابنه خالد بن سعيد رضي الله عنه . بعكس أولاد أبي سفيان فإن مستواهم هابط وفيهم رقاعة ، وبعكس أولاد الحكم فإنهم أوزاغ حاقدون ، ومستواهم منحط !