سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣٠
في يديك من أعمالنا حتى نبعث إليك من يتسلَّمه منك ، ثم يرفع طرفه إلى السماء فيقول : اللَّهمّ إنك تعلم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك . وخطبه ومواعظه ووصاياه لعماله إذ كان يخرجهم إلى أعماله ، كثيرة مشهورة ، لم أرَ التعرض لذكرها ، لئلايطول الكتاب ، وهي حسانٌ كلها ) .
وقال المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه : أين سنة الرسول ( ( ٦ ) ) / ١٧٥ : ( قال ابن حجر في فتح الباري : والذي يظهر من سيرة عمر في أمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد ، أنه كان لايراعي الأفضل في الدين . . فلأجل ذلك استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ، مع وجود من هو أفضل منهم في أمر الدين والعلم . قال حذيفة أمين سر رسول الله على المنافقين لعمر بن الخطاب يوماً عندما رأى الفجار والمنافقين يتولون المناصب الحساسة في الدولة : يا عمر إنك تستعين بالرجل الفاجر ! وقال حذيفة نفسه مرة أخرى لعمر : والله يا عمر إنك تستعمل من يخون وتقول : ليس عليك شئ ، وعاملك يفعل كذا وكذا !
وكان عمر يعلم أن الذين يستعين بهم ويعينهم أمراء وولاة وقادة فجارٌ ، أو منافقون ، أو خونةٌ لله ولرسوله ، ولكنه يبرر استعماله لهم واستعانته بهم بالقول : نستعين بقوة المنافق وإثمه عليه . وهكذا وحسب هذه السياسة المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ، ولتحذيرات الرسول المتكررة صار تأميرالفاسقين والمنافقين والفجار والاستعانة بهم هوالأصل ، وهو المبدأ العام ، فأينما وجدت هذه القوة المزعومة استعانوا بها بغض النظرعن دين صاحبها أوسابقته أو جهاده ، أو علمه أو ماضيه ، أو عداوته السابقة لله ولرسوله ، أو تحذير الرسول منه !
وهكذا صارت الاستعانة وتأميرالفاسقين والمنافقين والفجار طمعاً بقوتهم سنة ونظرية ، تتبناها دولة البطون ! والقوة تعني الالتزام بسياسة الدولة العامة ، والولاء لها ، وكراهية أعدائها ، وحرمان أولئك الأعداء وأوليائهم ، من كافة الوظائف العامة . والكارثة حقاً أن ( أعداء ) الدولة ومعارضيها سواء بالعلن أم بالسر ، هم أولياء النبي وقرابته الأدنون ، ومن قام الإسلام كله على أكتافهم !