سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٥
ثمّ قال لهم أمير المؤمنين ( ٧ ) : أما إذا أقررتم على أنفسكم ، واستبان لكم ذلك من قول نبيّكم ( ( ٦ ) ) ، فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له ، وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره ، وردوا الحق إلى أهله ، واتبعوا سنة نبيّكم ، فإنكم إن خالفتم خالفتم الله ، فادفعوها إلى من هو أهلها وهي له !
قال : فتغامزوا فيما بينهم وتشاوروا وقالوا : قد عرفنا فضله وعلمنا أنه أحقّ الناس بها ، ولكن رجل لا يفضل أحداً على أحد ، فإن ولّيتموها إياه جعلكم وجميع الناس فيها شرعاً سواء ، ولكن ولوها عثمان ، فإنه يهوى الذي تهوون ، فدفعوها إليه ) !
١٨ . صعد عثمان المنبر فأرتج عليه من الفرح !
قال في بدايع الصنايع ( ١ / ٢٦٢ ) : ( إن عثمان لما استخلف خطب في أول جمعة فلما قال : الحمد لله . أُرتج عليه . . ونزل وصلى بهم الجمعة ) .
وفي تاريخ أبي الفدا ( ١ / ١٦٦ ) : ( فحمد الله وتشهد ثم أرتج عليه فقال : إن أول كل أمر صعب ، وإن أعش فستأتيكم الخطب على وجهها ، ثم نزل ) .
١٩ . احتفل بنو أمية بخلافة عثمان وخطب أبو سفيان خطبة الكفر !
كانت بيعة عثمان يوم الجمعة قبيل الظهر ، وصعد عثمان المنبر وأرتج عليه فلم يخطب الجمعة ثم ذهب إلى بيته ، فاجتمع بنو أمية ، واحتفلوا ببيعته :
قال الجوهري في السقيفة / ٨٧ : ( قال الشعبي : فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ، قال : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة ! قال : فانتهره عثمان وساءه با قال ، وأمر بإخراجه ) .
وقال أبو الفرج في الأغاني ( ٦ / ٣٧١ ) : ( ولأبي سفيان أخبار من هذا الجنس ونحوه كثيرة يطول ذكرها ) .
وقال الطبري ( ٨ / ١٨٥ ) : ( وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت