سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٢
إن القوم قد بايعوا أبا بكر ، ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم ، وبدرَ الطلقاء بالعقد للرجل خوفاً من إدراككم الأمر . فوضع طرف المسحاة في الأرض ويده عليها ، ثم قال : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) .
٧ . تناقضت أوامر أبيبكر بشأن علي ( ٧ )
قال البلاذري في أنساب الأشراف ( ١ / ٣٢ ) : ( عن ابن عباس قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى عليّ حين قعد عن بيعته ، وقال : إئتني به بأعنف العنف ، فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال له علي ( لعمر ) : إحلب حلباً لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غداً ) .
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٣٠ ) : ( فأخرجوا علياً ، فمضوا به إلى أبيبكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، قال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسوله ! قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ! فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ! فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله يصيح ويبكي وينادي : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) !
فقد أمر أبو بكر باستعمال أقصى العنف مع علي ( ٧ ) : إئتوني به بأعنف العنف !
ولما امتنع عن البيعة وناقشهم ، وطلب عمر من أبيبكر أن يأمر بقتله فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة ( ٣ ) إلى جنبه ، يعني لا أجبره ولا أقتله في حياتها !
وبما أن فاطمة ( ٣ ) كانت شابة ولم تكن مريضة ، ربما كان معنى كلامه : أقتلوا فاطمة أولاً ، ثم إن لم يبايع فاقتلوه ! وقد قتلوا أم فروة الأنصارية لاعتراضها ، كما يأتي !